الشيخ السبحاني
42
قاعدتان فقهيتان
بالنسبة إلى المكلفين ؟ أو الناس بعضهم إلى بعض ؟ لو كان الحديث مذيلا بلفظ « في الاسلام » لكان للاحتمال الأول وجه - لولا تعارضه ببعض القرائن الدالة على الثاني كما ستعرف - وقد عرفت عدم ثبوته . ولكن هناك قرائن تؤيد وتثبت الوجه الثاني ، وأن فاعله هو الناس ، وأن المنفي هو الضرر الوارد من بعضهم على بعضهم الآخر ، لا الضرر الوارد من جانب الشارع ، وإذا ثبت ذلك كان الاستدلال به في الموارد التي يكون منشأ الضرر فيها حكم الشارع ، كايجاب الوضوء على المريض والصوم والحج على من يتضرر بهما ، بلا ملاك لما عرفت من أن محط النظر في الرواية نفي الضرر الوارد من الناس لا من الشارع ، والمنشأ للضرر في العبادات هو الأحكام الايجابية . فلا يبقى للتمسك بالقاعدة في أبواب العبادات أي مجال . وتتضيق الرواية ، لا محالة ، بما كان للناس دور في تحقق الضرر ، كالذي رأيته في حديث سمرة ، ومسألة بيع الشريك سهمه من الغير ، ومنع الماء . وأما إذا لم يكن لهم دور في تحققه ، فالحديث منصرف عنه . وإليك القرائن التي تعين الاحتمال الثاني . 1 - قوله صلى اللّه عليه وآله : « انك رجل مضار » أو « ما أراك الا رجلا مضارا » ، فإنه صغرى لقوله : « لا ضرر ولا ضررا » . وعلى ذلك فالضار هو الرجل لا الشارع ولا حكمه . والقول بأنه اعتمد في اضراره على اطلاق دليل الشارع : سلطنة الناس على أموالهم ، كما ترى . بل كان معتمدا على قوته وتجبره . 2 - ان الضرار ، كما عرفت ، بمعنى الاضرار العمدي الناشئ عن لجاج وعناد . ولا يحتمل أبدا ان يكون الشارع المقدس مبدءا لهذا النوع من الضرر باحكامه وانشاءاته ، حتى يكون الحديث بصدد نفيه . 3 - قد عرفت ان حديث منع فضل الماء لمنع فضل الكلاء ، كان معللا بحديث لا ضرر ولا ضرار . وهذا يوضح كون مبدأ الضرر هو الناس ، وان الحديث بصدد