الشيخ السبحاني

37

قاعدتان فقهيتان

اما الأولى ، فلان الفعل استعمل في فعل الاثنين بشهادة قوله سبحانه : « إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ » ( النساء - 142 ) . وأما قوله في آخر الآية « وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ » بغير صيغة المفاعلة فلأجل ان حقيقة المخادعة من المنافقين بالمؤامرة ضد الاسلام ، وهي من اللّه سبحانه بابطال تخطيطاتهم وارجاع ضررها إلى أنفسهم ، فصح التعبير بالمخادعة لأجل المشاكلة ، كما صح التعبير بغير صيغة المفاعلة ، لعدم وجودها الا من جانب واحد . واما الآية الثانية ، اعني قوله « يقاتلون » ، فلأن استعمال صيغة المفاعلة في مورد الجهاد انما هو بالنظر إلى كيفية العمل ، فان القتال في ميادين الحرب كان قائما بالطائفتين ، فئة مؤمنة وأخرى كافرة ، وان كان القتال في سبيل اللّه مختصا بالطائفة الأولى دون الأخرى ، والأولى الاستدلال بما ذكرناه . هذا حال المعنيين الأولين . وأما المعنى الثالث ، أعنى التفريق بالانتفاع في الضرر ، وعدم الانتفاع في الضرار ، فيرد عليه انه ان أريد منه الأعم من الانتفاع المالي وغيره فهو ممنوع ، وإلّا فلا وجه لأن يقوم به العاقل ويدخل الضرار على الغير ولا ينتفع به أصلا . وان أريد خصوص عدم النفع المالي ، ففيه أن النفع غير منحصر بالمالي بل هو أمر أعم منه ومن النفسي والبدني والعرضي . أضف إلى ذلك أنه من المحتمل أن يكون المراد من الاعتداء في قوله سبحانه : « وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا » ( البقرة - 231 ) هو الاعتداء المالي بتحليل مهورهن حتى يسترحن ، فقد استعمل الضرار لأجل تحصيل النفع المالي . وأما المعنى الرابع ، أعنى كونهما بمعنى واحد ، فبعيد جدا . مع أن الإمام عليه السلام يركز في بعض الروايات على الضرار ، ويقول في قصة الرأس والجلد : « ان هذا هو الضرار » ، ولا يقول « هو الضرر » . وقد وصف القرآن الكريم عمل المنافقين بالضرار ، وهذا يفيد أن الضرار يشتمل على ما لا يشتمل عليه الضرر .