الشيخ السبحاني
36
قاعدتان فقهيتان
غير أن تنتفع به . 4 - هما بمعنى واحد ، وتكرارهما للتأكيد . نسبه في النهاية إلى القيل . 5 - الضرر : ايقاع الضرر على الغير عمدا كان أو غير عمد . والضرار : القسم العمدي منه . 6 - الضرار : التضييق ، وايصال المكروه والحرج والتكلف ، ذكره سيدنا الأستاذ . والأول مبني على الكلام المعروف في باب المفاعلة من أن الأصل فيه ان يكون فعل الاثنين لكنه ليس بتام كتفسيره بالجزاء عليه ، لما عرفت من الآيات الناهية عن الضرار ، ولم يكن الفعل هناك الا من جانب واحد قال سبحانه : « وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ » ( التوبة - 107 ) ، فكان الإضرار من جانب المنافقين فحسب ، كما لم يكن هنا اضرار من باب الجزاء أصلا . وقال سبحانه : « وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً » ( البقرة - 221 ) ، والمقصود رجوع الزوج إلى المعتدة بقصد الاضرار . وقال سبحانه : « وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ » ( الطلاق - 6 ) ، أي لا تضيقوا عليهن بالنفقة . وقال عزّ من قائل : « وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ » ( البقرة - 282 ) ، ولم يكن هناك الا اضرار من جانب واحد لا من الجانبين ، كما أن الضرر الواقع لم يكن الا ابتدائيا لا مجازاة . ويؤيده ما قاله النبي صلى اللّه عليه وآله في مورد سمرة ، إذ لم يكن من الأنصاري الا الشكوى لا الاضرار الجزائي ولا غيره . وربما يستدل على رد الوجه الأول بقوله تعالى : « يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ » ( البقرة - 9 ) . وقوله سبحانه : « يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ » ( البقرة - 111 ) . وفي الاستدلال بكلتا الآيتين نظر .