الشيخ السبحاني
34
قاعدتان فقهيتان
وقال الراغب في مفرداته : الضر سوء الحال ، اما في نفسه لقلة العلم والفضل والعفة ، واما في بدنه لعدم جارحة ونقص ، واما في حالة ظاهرة من قلة مال أو جاه . وقوله : « فكشفنا ما به من ضر » محتمل لثلاثتها « 1 » . وقال في القاموس : « الضر » بالضم ضد النفع أو بالفتح مصدر . . . إلى أن قال : والضر سوء الحال . . . والنقصان يدخل في الشيء . . . والضيق والضيق « 2 » . وقال الفيومي : « الضر » الفاقة والفقر . بضم الضاد اسم وبفتحها مصدر « ضره ، يضره » إذا فعل به مكروها . وقال الأزهري : كل ما كان سوء حال وفقر وشدة في بدن فهو ضر بالضم . وما كان ضد النفع فهو بفتحها . وفي التنزيل « مَسَّنِيَ الضُّرُّ » أي المرض ، والاسم الضرر . وقد أطلق على نقص يدخل الأعيان « 3 » . وقال ابن الأثير : « الضر » ضد النفع . فمعنى قوله لا ضرر : أي لا يضر الرجل أخاه فينقصه شيئا من حقه ، والضرار فعال من الضر أي لا يجازيه على اضراره بادخال الضرر عليه « 4 » . وقال الطريحي : « والضر » بالضم سوء الحال وبالفتح ضد النفع « 5 » . هذه هي كلمات أعلام أهل اللغة ويظهر من الجميع : ان « الضر » بضم الفاء هو سوء الحال في النفس لأجل نزول المرض والعلة ، أو لحلول الفقر والفاقة بخلاف الضر بفتح الفاء ، والضرر فإنهما يقابلان النفع . والمتحصل من هذه النصوص ان الضرر عبارة عن النقص النازل بالنفس والبدن أو المال والجاه ، وليس النقص بما هو هو ، نفس الضرر ، بل الهيئة الحاصلة
--> ( 1 ) مفردات الراغب ، ص 293 . ( 2 ) القاموس المحيط ، ج 2 ص 75 . ( 3 ) المصباح المنير ، ج 2 ، ص 6 . ( 4 ) النهاية لابن الأثير ، ج 3 ، ص 81 . ( 5 ) مجمع البحرين ، ص 263 من الطبعة القديمة .