الشيخ السبحاني
30
قاعدتان فقهيتان
ليست إلّا من قبيل نكتة التشريع . ودفع الضرر ، وان كان يحصل برفع اللزوم والصحة ، لكنه يستلزم ورود الضرر على البائع فيلزم ان يكون ماله بلا مشتر . فلا محيص ، من باب دفع الضرر ، عن اختيار شيء آخر ، وهو جواز اخذه بالشفعة بثمن المثل . وأما القول بأن الموجود في مورد منع الماء هو عدم الانتفاع لا الضرر ، فقد عرفت عدم تماميته ، وان الحياة البدوية في المناطق الحارة ، أو أكثر المناطق المعمورة ، تدور على الإعاشة من المياه الموجودة . وحرمان أصحاب الدواب منها ، يستلزم هلاكها ودمارها كما لا يخفى . ثم إن الثمرة في ورودها في ذيل الحديث تظهر في توضيح مفاد القاعدة لان من محتملاتها جعل النفي بمعنى النهي . وهذا لا يتمشى في مورد الحديثين ، إذ لا معنى فيهما للنهي عن الضرر ، بل الظاهر كون النفي بمعناه ، وقد صار مبدءا لاثبات حق الشفعة ، وتحريم المنع عن بذل فضل الماء ، ولا معنى للخطاب إذا لم يكن هناك مخاطب . نعم صحة الروايتين على تأمل ، لان محمد بن هلال وعقبة بن خالد لم يوثقا وان كان الأول من مشايخ الكليني والثاني من أصحاب الصادق عليه السلام ، فلاحظ معاجم الرجال .