الشيخ السبحاني

134

قاعدتان فقهيتان

لا ينشر الحرمة فيما إذا علم عدم استناده إلى تكون آدمي في الرحم ، سواء كانت المرأة موطوءة أم لا ، وسواء كانت حاملا أم فارغة عنه . كما لا ينشر الحرمة فيما إذا شك في استناده إلى الحمل واحتمل كونه درا محضا . وانما الكلام فيما لو در اللبن من الحامل وعلم استناده إلى تكون الحمل ، فهل هو ناشر للحرمة أو لا ؟ . قد يقال بعدم نشره الحرمة بحجة انه ليس لبن الولادة الوارد في الروايتين . وقد يقال بكفايته بادعاء ان المتبادر من سؤال السائل « عن امرأة در لبنها من غير ولادة » وجواب الامام ، هو انه عليه السلام بصدد نفي كفاية الدر بلا حمل ، لا بيان شرطية الولادة . وعلى هذا لا يصل الأمر - بعد شمول الاطلاقات لهذه الصورة ، وقصور دليل المخصص عن اشتراط الولادة ، وكون القدر المتيقن منه نفي الدر المحض - إلى قوله تعالى : « وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ » ، فيكون القول بنشر الحرمة في هذه الصورة أحوط ، بل أقوى ، كما لا يخفى « 1 » .

--> ( 1 ) أقول : الأصحاب في هذه المسألة على قولين : الأول كفاية ما در أثناء الحمل في نشر الحرمة ، جزم به العلامة في القواعد ومال اليه الشهيد الثاني في المسالك والروضة ، وحكى عن الشيخ في المبسوط . الثاني عدم كفاية ما در أثناء الحمل واشتراط الولادة في نشر الحرمة ، جزم به العلامة في التحرير ومال اليه في التذكرة واختاره صاحب الحدائق . ولا يبعد قوة هذا الثاني على خلاف ما ذكره الأستاذ مد ظله ، لا من جهة قوله عليه السلام ( لبن ولدك ) كما في الخبر بان يقال إن اسم الولد لا يصدق إلّا مع الوضع كما في المسالك أو يقال إن لبن الولد لا يصدق إلّا بعد الولادة كما ذكره في الحدائق بل اعتمادا على ما ورد في الخبرين بعد التدقيق حيث سئل عليه السلام عن امرأة در لبنها من غير ولادة اى هل يكفى هذا في التحريم ، فأجاب عليه السلام لا ، اى لا يكفى اللبن الذي در من غير ولادة في التحريم . والولادة مفهومها واضح وليست بمعنى النكاح أو الحمل حتى يقال إنها ناظرة إلى دره مع عدمهما . فتكون صريحا في اشتراط الولادة مع أن نشر الحرمة خلاف الأصل فيقتصر فيه على القدر المتيقن وهو حمل الرضاع على ما هو المتعارف منه وهو ما كان بعد الولادة ، نعم لا يصح -