الشيخ السبحاني

126

قاعدتان فقهيتان

« ما يحرم » ، الفرد الخارجي . إذ كيف يمكن أن تكون هذه المرأة - مثلا - الموجودة خارجا والمحرمة بنسب كالأمومة ، محرمة بالرضاع أيضا ؟ إذ بعد سبق حرمتها بالنسب ، لا تحتاج في الحرمة إلى أي عنوان عرضي آخر . وكان الشيخ الأعظم جعله كناية عن الفرد وصار في تصحيح العبارة إلى تقدير لفظة « نظير » وقال : « ومعنى هذه العبارة أنه يحرم من جهة الرضاع نظير من يحرم من جهة النسب » ، حتى يصحح المعنى . ولكنا إذا قلنا بان المراد من الموصول العناوين النسبية السبعة المحرمة الواردة في الذكر الحكيم في قوله تعالى : « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ ، وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ ، وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ . . . الآية » ( النساء / 24 ) ، لكان المعنى حينئذ ان « كل عنوان محرم من جهة النسب ، هو بنفسه محرم من جهة الرضاع » ، فالامومة - مثلا - المتحققة بالنسب والمتحققة بالرضاع ، سواء في الحكم . وعندئذ لا حاجة إلى تقدير لفظة « نظير » مع ما فيه من سقوط العبارة عن البلاغة الخاصة لكلام رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله . والعجب من الشيخ الأعظم - قدس سره - حيث فسر الحديث - بعد تقديره لفظة « نظير » - بما فسرناه . قال : « وانما عبر بهذا للتنبيه على اعتبار اتحاد العنوان الحاصل بالرضاع والحاصل بالنسب ، في التحريم ، صنفا . مثلا : الأمّ محرمة من جهة النسب ، فإذا حصل بالرضاع نفس هذا العنوان ، حصل التحريم من جهة الرضاع . ولو حصل بالرضاع ما يلازمه ( العنوان ) مثل أمومة أخيه لأبويه ، لم يحرم « 1 » . . . إلى أن قال : فحاصل معنى هذا الحديث : التسوية بين النسب والرضاع

--> ( 1 ) فلو رضع صبي من امرأة حرمت عليه دون أخيه لأبويه ، لأنها أم أخيه لأبويه -