الشيخ السبحاني

124

قاعدتان فقهيتان

الرحم » . رواه الشيخان « 1 » . الأمر الثالث : في بيان حقيقة الرضاع وعلقته ان الرضاع فعل حقيقي قائم بين عدة أطراف ، فان له إضافة إلى المرأة المرضعة ، والولد الراضع ، واللبن الذي يرضعه . وهذه الإضافة الحقيقية المقولية نتيجة امر تكويني خارجي . ومثلها كل إضافة حقيقية مقولية ، فإنّها تبتني على امر تكويني متحقق في الخارج ، كالأبوة والبنوة والعلية والمعلولية . فان خروج النطفة من الأب ، والتقاءها ببويضة الأمّ في الرحم ، ثم تكاثر الخلايا وتكاملها إلى مدة معينة ، وخروجه بعد ذلك ولدا حيا ، يوجب حدوث إضافة قائمة بالأب الوالد ، والأمّ الوالدة ، والولد المتولد . ومثل ذلك ، العلية والمعلولية . فان تأثير العلة بايجاد المعلول وتأثر المعلول بقبول الوجود منها ، واقعية خارجية ، تحدث إضافة بين العلة والمعلول . فهناك واقعية بمعني واقعية العلة ، وواقعية ثانية بمعنى واقعية المعلول ، وواقعية ثالثة هي الإضافة القائمة بين الواقعيتين الأوليين . والواقعيتان الأوليان من الجواهر ، والواقعية الثالثة من الاعراض . ولا فرق في ذلك بين الإضافة المتخالفة الأطراف ، كما في المثال المذكور فان النسبة القائمة بالعلة تخالف النسبة القائمة بالمعلول ، ولأجل ذلك يقال إضافة العلية والمعلولية . أو المتشابهة الأطراف ، كما في المحاذاة والمقابلة ، فان النسبة الموجودة في أحد الخطين المتحاذيين ، عين النسبة الموجودة في الخط الآخر . ومثلها الاخوة . وعلى أي تقدير ، فالإضافة الحقيقية تعتمد في تحققها على واقعية تكوينية ، ويقابلها الإضافة الاعتبارية كالزوجية والملكية ، فإنها صرف تنزيل ذهني واعتبار عقلائي

--> ( 1 ) التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول ، ج 2 ص 264 .