الشيخ السبحاني
111
قاعدتان فقهيتان
وفيه : ان القول برفع اللزوم دون الجواز تدقيق فلسفي بعيد عن الأذهان العرفية ، واما العقود الضررية ، فلو كان المستند فيها هو القاعدة فيجب ان يكون المرفوع صحة المعاملة الضررية . ولكن الكلام في كون مستند الحكم هو قاعدة « لا ضرر » ، وهو ممنوع . ثم إن المحقق النائيني أعلى اللّه مقامه استدل على كون الرفع عزيمة لا رخصة بوجه آخر ، وهو أنه لو صح الوضوء الضرري يلزم أن يكون ما في طول الشيء في عرضه ، وهذا خلف ، لأن التكليف لا ينتقل إلى التيمم إلّا إذا امتنع استعمال الماء خارجا أو شرعا . وإذا كان مرخصا شرعا في الطهارة المائية فلا يدخل في « من لا يجد الماء » ، حتى يشمله قوله عزّ وجل من قائل « فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً » ( النساء / 43 ) « 1 » . وفيه : ان الخلف يرتفع بتقييد الإطلاق الوارد في الآية بما إذا اقدم على الضرر فهو مع أنه يجوز له التيمم ، يجوز له الوضوء أيضا ، ولا مانع من التخيير في هذه الصورة . وليس كون التيمم في طول الوضوء من قبيل كون المعلول في طول العلة حتى يمتنع اجتماعهما . فلا مانع من أن يكون الأول في طول الثاني . غير أنهما يكونان مجتمعين في مورد واحد ، كما إذا اقدم على الضرر . وله نظائر في الفقه ، وقد ورد في من أوى إلى فراشه فنسي أن يتوضأ أن له الاكتفاء بالتيمم وهو في الفراش ، مع أنه يجوز له القيام عنه إلى الوضوء . والأولى الاستدلال بما ذكرناه من النفي الاطلاقي . أضف إلى ذلك ما ورد في بعض الروايات من أن الترخيص في هذه المقامات من اللّه سبحانه هدية لا ترد ومن خالف فقد رد هدية اللّه سبحانه . روى ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال سمعته يقول : قال رسول
--> ( 1 ) رسالة قاعدة « لا ضرر » للخوانسارى ، ص 217 .