السيد محمود الهاشمى الشاهرودي
9
قاعدة الفراغ والتجاوز
[ مقدمة الكتاب : ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ، والصلاة والسلام على رسوله الأعظم وعلى آله الطاهرين ، حماة الشريعة الخاتمة ، وقادة البشرية الصالحة . وبعد فانّ هذا الكتاب يعبر في بحوثه عن ممارسة علمية قمت بها خلال عطلة شهر رمضان المبارك سنة 1407 هجرية ، تناولت فيها قاعدة الفراغ والتجاوز بالبحث والاستدلال المستقل ، بعد أن كانت تبحث بشكل استطرادي خلال بعض البحوث الأصولية بالمناسبة . وقد رأيت انّ البحث عن هذه القاعدة وكذلك غيرها من القواعد الفقهية مما يجدر الاهتمام به بشكل أساسي ، لما في هذه القواعد من جوانب كلية وثمرات عملية وتطبيقات متنوعة ، تستحق العرض المستقل والمتكامل ، لكي تبرز أهميتها ودورها في عمق حركة الاستنباط والاستدلال الفقهي . والواقع انّ ما تركه لنا فقهاؤنا الاعلام ( قدس اللّه اسرارهم ) من الثروة الفقهية والعلمية الضخمة رغم ما يتمتع به من عمق وأصالة ومرونة ، فهي لا تزال بحاجة إلى جهد كثير ومتواصل لاخراجها وعرضها بالمنهجية المناسبة وبالطريقة الفنية ، ومن أهم الجوانب الفنية في كيفية عرض البحوث الفقهية الاستدلالية ومنهجتها ، هو الفصل والتمييز بين الكليات والقواعد العامة في كل باب فقهي عن التفريعات والتفاصيل الخاصة بكل مسألة أو تطبيق من تطبيقات الفروع الفقهية . ذلك أنّ عملية الاستدلال الفقهي تتألف عادة من عناصر مختلفة ، بالامكان تصنيفها من الناحية المنهجية إلى قسمين رئيسيين :