السيد محمود الهاشمى الشاهرودي
81
قاعدة الفراغ والتجاوز
بالدخول في الجزء الذي يليه ، وهذا يعني انه لا بدّ من أن يكون للجزء المشكوك محل شرعي ضمن المركب بان يكون قد اعتبر شرعا وقوعه قبل الجزء الذي دخل فيه ، وبهذا يعتبر الدخول في الغير الشرعي . وادعى انّ هذا القيد مستفاد من نفس مفهوم التجاوز عن المحل ولو لم يكن قد ورد ذكره في روايات التجاوز ، كيف وقد ورد ذلك ، فيكون قيدا توضيحيا ، بل قد صرح في صدر روايات التجاوز بذلك ، بل ورد في رواية لعبد الرحمن بن أبي عبد اللّه انه ( إذا شك في السجود وهو في حالة النهوض إلى القيام وجب الاعتناء بالشك ) . وامّا قاعدة الفراغ فموضوعها يتحقق بمجرد الفراغ عن العمل وانتهائه سواء دخل في غيره أم لا ، لعدم تقوم الفراغ بذلك وعدم ورود التقيد بذلك في روايات الفراغ ، فلا موجب لرفع اليد عن اطلاقها ، نعم إذا كان الشك في الجزء الأخير من العمل فلا يحرز عنوان الفراغ عن العمل الّا بعد حصول ما ينافي العمل مطلقا أي ولو وقع سهوا ، واما في غير ذلك فلا يحرز صدق الفراغ عن العمل . وقد استثنى من ذلك الشك في الوضوء خاصة ، لما دلت عليه الروايات من انّ الفراغ عنه ولو بالقيام من محل الوضوء يكفي في عدم الاعتناء بالشك حتى إذا كان في الجزء الأخير ، وهذا حكم خاص به لا يتعدى منه إلى غيره « 1 » . ويمكن ان يناقش في هذا البيان بأمور : الأول - انه يصح بناء على افتراض تعدد القاعدتين ، واما بناء على ارجاعهم إلى أمر واحد واستظهار قاعدة واحدة فلا بدّ عندئذ من وجود موضوع واحد لتلك القاعدة يجمع موارد الشك بعد تجاوز المحل والشك بعد الفراغ ، وذلك الموضوع اما ان يكون قيد الدخول في الغير مأخوذا فيه فيجب ذلك في الموردين - كما صنعه الميرزا ( قدّس سرّه ) - أو لا يكون مأخوذا فيه فلا بدّ من ابراز ذلك الموضوع الجامع على ما سوف يأتي .
--> ( 1 ) - مصباح الأصول ، ج 3 ، ص 292 - 296 .