السيد محمود الهاشمى الشاهرودي

72

قاعدة الفراغ والتجاوز

الحكم الظاهري شاملا لتمام الآثار المترتبة على العمل الصحيح ليمكن ترتيبها ، وقد تقدم في الأمر السادس ثبوت هذا الاطلاق ولا يلزم من ذلك الجمع بين مفاد كان التامة والناقصة في مجعول واحد ، لأنه بناء على هذا المسلك ، المجعول ليس الّا مجرد صياغة يمكن الاستغناء عنها كما يمكن أن تكون بالعنايات الانتزاعية أو الاختراعية ولو عنوان صحة العمل الذي شك في صحته بعد تجاوز منشأ الشك في الصحة ، إذ ليس هذا هو روح الحكم الظاهري وجوهره ليتعدد الحكم ، فيكون المجعول قاعدة واحدة ثبوتا يمكن ان نصطلح عليها بالتجاوز باعتبار انّ موضوعها أعم من الفراغ عن كل العمل ، وان كان هذا التجاوز يختلف عما يصطلح عليه القوم بالتجاوز ، فأنهم يريدون به ما يعبدنا بالوجود فقط بنحو مفاد كان التامة بينما المجعول هنا مفاد كان الناقصة أيضا ، فهذا أشبه بقاعدة الفراغ الجاري في داخل العمل وخارجه ، والذي حاوله الميرزا ( قدّس سرّه ) بسليقته الدقيقة في محاولته السابقة وان كانت طريقته غير سليمة ، فكأنّ الميرزا ( قدّس سرّه ) يريد ارجاع التجاوز إلى الفراغ روحا ولبّا من حيث ترتب تمام آثار صحة العمل الخارجي ، فلو لاحظنا عالم روح هذا الحكم الظاهري فالتجاوز راجع إلى قاعدة الفراغ ، وان لاحظنا مرحلة اللفظ والعنوان المأخوذ في موضوع جريان القاعدة فالفراغ يرجع إلى التجاوز ، لانّ الموضوع التجاوز عن منشأ الشك في الصحة الأعم من الفراغ عن كل العمل . وقد يبحث في انّ هذا الحكم الظاهري هل جعل في خصوص مورد الفراغ عن أصل العمل - ولو للنكتة الموضوعية لا الطريقية التي لا تختلف من هذه الناحية وتكون عامة - أو جعل حتى لما إذا كان الشك في داخل العمل بعد تجاوز محل المشكوك مطلقا أو في خصوص الصلاة ؟ الّا انّ هذا في الحقيقة أيضا يكون بحثا عن سعة الحكم الظاهري المذكور واطلاقه وضيقه لا تعدده ووحدته ، خصوصا مع ما عرفت من ترتيب تمام الآثار المترتبة بنحو مفاد كان التامة والناقصة وكون ملاك الحكم ونكتته المستفادة من الروايات واحدة ، فحال هذا البحث حال البحث عن اطلاق وتقييد كل حكم اخر واقعي أو ظاهري .