السيد محمود الهاشمى الشاهرودي

68

قاعدة الفراغ والتجاوز

الخروج والتجاوز عنه أو عن محله والدخول في غيره ، وهذا كله مخصوص بموارد الشك في وقوع الجزء أو القيد المشكوك لمركب أصله مفروض التحقق ، فليس مفاده التعبد بوقوع كل ما يشك في وقوعه - كما قد يظهر من ظاهر تعبيرات بعض الاعلام المتقدمة - كيف وهذا يستلزم جريان هذه القاعدة في موارد الشك في أصل المركب بعد تجاوزه ، ولا أظن ان يلتزم به أحد . ودعوى : انّ جريان القاعدة بالنسبة إلى الشك في أصل الطهور لمن دخل في الصلاة . مع انّ الطهور مركب والشك فيه هنا شك في أصل المركب دليل على جريانها في ذلك . مدفوعة : بانّ جريان القاعدة هنا ليس بمعنى اثبات وقوع مركب الطهور خارجا ، والّا كان يمكنه الاكتفاء بذلك لصلواته القادمة مع وضوح عدمه ، وانما معناه التعبد بوجدان الصلاة الواقعة لقيدها وهو كونها عن طهور لا أكثر ، ولهذا لم يكن ينفع جريان القاعدة هنا بلحاظ الصلوات القادمة لأنها مركبات أخرى لم يقع شيء منها بعد وليس الشك في وقوعها صحيحا أو فاسدا ، نعم لو شك في صحة وضوء قد فرغ منه كان جريان القاعدة محرزا لكونه متطهّرا حتى لما يأتي من الاعمال لان مجرى القاعدة هنا مركب اخر هو الوضوء والذي أصله واقع في الخارج وانما يشك في تماميته وعدمها . وقد يدعى : انّ مثل موثقة محمد بن مسلم المتقدمة ( كلما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو ) ظاهرها الاطلاق للشك في أصل وقوع المركب خصوصا بناء على كونها من روايات التجاوز بارجاع الضمائر كلها إلى الأمر المشكوك في وجوده وعدمه حيث يكون مفادها : انّ كل ما يشك في وجوده بعد مضيه - بمعنى مضي محله أو وقته - يبنى على وجوده فيشمل موارد الشك في أصل المركب ولو بعد مضي الوقت أو دخول الحائل . الا انّ هذه الدعوى باطلة : فانّ ظاهر هذه الرواية أيضا وقوع عمل في الخارج يشك في تماميته ونقصانه ، اما إذا استفيد منها قاعدة الفراغ بان أريد من الشك