السيد محمود الهاشمى الشاهرودي
59
قاعدة الفراغ والتجاوز
مع انّ المحقق النائيني ( قدّس سرّه ) بنفسه التزم بترتيب الآثار الوضعية على صحة الموجود بقاعدة الفراغ أيضا . وثانيا - إذا كان موضوع قاعدة الفراغ الشك في وجود المركب الصحيح بنحو مفاد كان التامة لزم جريان القاعدة في مورد الشك في أصل وقوع المركب أيضا ولو عند تجاوز وقته أو حصول حائل وهذا مما لا يلتزم به . ان قلت - المفروض انّ موضوع هذا التعبد بوجود المركب الصحيح الفراغ عن العمل ، فلا بدّ من فرض وجود أصل عمل يفرغ عنه من الخارج . قلت : إذا فرض اخذ هذا القيد في موضوع قاعدة الفراغ فالحاق الشك في وجود جزء الصلاة بالشك في المركب واعتباره مركبا لا يجدي شيئا ، إذ لا بدّ من احراز الجزء الثاني لموضوع هذا التعبد وهو كون المشكوك في وجوده قد تحقق جزء أو مقدار منه خارجا ، مع انّ المفروض الشك في أصل الركوع والسجود لا في وقوع الصحيح منه . والحاصل : إذا فرض انّ قاعدة الفراغ تعبّد بوجود المركب الصحيح في فرض تحقق شيء منه خارجا فالحاق الشك في جزء الصلاة بالشك في المركب لا يكفي للتعبد بوجوده ما لم يحرز تحقق شيء من ذلك الجزء المشكوك فيه خارجا كالمركب ، وان لم تكن قاعدة الفراغ مقيدة بوقوع شيء من المشكوك لزم ورود النقض الذي ذكرناه من جريان القاعدة حتى في موارد الشك في أصل تحقق المركب ، وهذا لا يلتزم به أحد . وبهذا يتضح انّ قاعدة الفراغ - بناء على مسالك المشهور في حقيقة الحكم الظاهري وأنّ المجعول فيها هو التعبد بصحة العمل بنحو مفاد كان الناقصة - حتى لو فرضت قاعدة عامة تجرى في الاجزاء أيضا فهي لا تنفع في كل الفروض الا إذا كان الشك في صحة المركب - الاستقلالي أو الضمني - بعد الفراغ عن وجوده ، واما إذا شك داخل المركب في وجود بعض الاجزاء أو القيود الراجعة للمركب فلا بدّ من قاعدة أخرى تعبدنا بوجود ذلك الجزء بعد المضي عن محله ، وهذا هو