السيد محمود الهاشمى الشاهرودي
50
قاعدة الفراغ والتجاوز
التجاوز يسند فيه المضي إلى محل الجزء المشكوك في وجوده لا نفسه ، إذ لا يحرز وجوده لكي يؤخذ مضيه في الموضوع بل لا بد امّا من إضافة المضي فيه إلى محله أو اسناده إليه مجازا ، والإضافتان الحقيقية والمجازية بأحد النحوين المذكورين لا يمكن جمعهما في اسناد واحد واستعمال واحد ، فإنه أشبه بالاستعمال في أكثر من معنى المحال أو غير الواقع في المحاورات العرفية على الأقل . وقد أجيب عن هذه المناقشة بجوابين متغايرين ، فادعى جملة من الاعلام « 1 » بانّ التجاوز يضاف إلى المحل في كل من قاعدة التجاوز والفراغ ، لانّ في مورد قاعدة الفراغ أيضا يكون محل العمل المشكوك ماضيا . وأجاب المحقق العراقي ( قدّس سرّه ) « 2 » بانّ التجاوز أو المضي مضاف إلى العمل لا المحل ، غاية الأمر في مورد قاعدة التجاوز يكون اسناد التجاوز إلى الجزء المشكوك في وجوده في طول ادعاء انّ تجاوز محله كأنّه تجاوزا له ويكون استفادة ذلك بدال اخر في مرحلة التطبيق والادعاء نظير المجاز السكاكي مع ابقاء الاستعمال على ظاهره من اسناد التجاوز إلى العمل نفسه . وكلا الجوابين مما لا يمكن المساعدة عليه . اما الأول : فلأنّه مضافا إلى كونه خلاف الظاهر وسوف يأتي ، انّ اسناد المضي إلى نفس الجزء المشكوك لا المحل ، يلزم منه عدم جريان قاعدة الفراغ الّا إذا كان للعمل المفروغ عنه محل شرعي ، لأنه يرى انّ التجاوز عن المحل لا يصدق الّا بذلك - على ما سوف يأتي - وهذا بحكم إلغاء قاعدة الفراغ عنده ، إذ لا يوجد محل ترتبي بين المركب الكل المفروغ عنه وبين سائر الأعمال كما هو واضح . هذا لو أريد إضافة المحل إلى المركب ، واما إذا أريد اضافته إلى الجزء أو القيد المشكوك فيه فهذا معناه إلغاء قاعدة الفراغ وكون المتعبّد به وجود ما شك في
--> ( 1 ) - مصباح الأصول ، ج 3 ، ص 274 . ( 2 ) - نهاية الأفكار ، القسم الثاني من الجزء الرابع ، ص 41 .