السيد محمود الهاشمى الشاهرودي

48

قاعدة الفراغ والتجاوز

وهكذا يتضح انه بناء على ما يفترضه المشهور من لزوم تعبدين ظاهريين ، التعبد بوجود المشكوك في وجوده ، والتعبد بصحة الموجود وترتب اثر على كل منهما لا يمكن تصوير جامع حقيقي قريب بين التعبدين ليمكن استفادته من الروايات ، فالمناقشة الثانية تامة على هذه المنهجة للبحث . المناقشة الثالثة - انّ قاعدة الفراغ حيث انّ موضوعها الشك في صحة المركب من ناحية الشك في توفر جزئه أو شرطه يكون الشك مضافا فيه إلى المركب ، فلا محالة لا بد من ملاحظة المركب بنحو الاستقلال وملاحظة اجزائه وشروطه بالتبع وضمنا ، بينما قاعدة التجاوز موضوعها الشك في تحقق الجزء من المركب ، فلا بدّ من ملاحظته مستقلا وملاحظة المركب الكل الذي يضاف إليه ذلك الجزء بالتبع ، ولا يمكن الجمع بين هذين اللحاظين في جعل واحد ولحاظ واحد للتهافت بينهما . وهذه استحالة أخرى غير ما تقدم من المناقشة السابقة فإنها كانت تثبت عدم الجامع بين المحمولين والمجعولين في القاعدتين وهذه تثبت عدم الجامع بين موضوعيهما أيضا مع قطع النظر عن المحمولين . وقد أجيب عن هذه المناقشة في كلمات بعض الاعلام « 1 » بوجوه ثلاثة : الأول - النقض بانّ قاعدة الفراغ لا اختصاص لها بالشك في صحة الكل حتى على القول بالتعدد ، بل تجري عند الشك في صحة الجزء أيضا ، فيلزم المحذور على كل حال ، وما به الجواب على تقدير التعدد يكون به الجواب على تقدير الوحدة . وهذا الجواب غريب ، فانّ جريان قاعدة الفراغ عن الجزء لا يعني انّ موضوعها هو الشك في وجود الجزء ، بل الشك في صحة ذلك الجزء المشكوك في شرطه أو جزئه الذي هو جزء الجزء للمركب ، وهذا يعنى انّ ذلك الجزء بحسب الحقيقة مركب قد احرز أصل وجوده ويشك في صحته بلحاظ الشك في تحقق شرطه أو جزئه ، ويكون تطبيق القاعدة عليه بمعنى التعبد بصحته لا التعبد بوجود ذلك

--> ( 1 ) - راجع مصباح الأصول ، ج 3 ، ص 273 .