السيد محمود الهاشمى الشاهرودي
228
قاعدة الفراغ والتجاوز
منهما ، وحينئذ وان كان مقتضى القاعدة جريان اصالة عدم الاتيان بكل منهما الا انه حيث يقطع بعدم الامر بالنسبة إلى الركوع اما للاتيان به أو لبطلان الصلاة بالدخول في السجدة الثانية فلا تجري اصالة عدم الاتيان بالنسبة إليه ، وامّا بالنسبة إلى السجدة فجريانها بلا معارض الا انه حيث يشك في الخروج عن عهدة الركوع في هذه الركعة فمقتضى الاشتغال هو إعادة الصلاة ولا ملزم لا تمامها بعد عدم امكان الاقتصار عليها بل يتركها ويستأنف الصلاة « 1 » . وهذا الكلام يمكن ان يناقش فيه بأحد وجوه : الأول - ان المكلف يعلم في المقام امّا انه قد جاء بالركوع واقعا أو جاء به ظاهرا وبقاعدة التجاوز لأنه إذا كان تاركا له واقعا فقد جاء بالسجدتين وتحقق التجاوز بالنسبة إلى الركوع الذي هو موضوع التعبد الظاهري بالركوع فالمصلي يحرز انه قد ركع في هذه الصلاة اما واقعا أو بالتعبد فلا وجه للإعادة من ناحية الركوع واما من ناحية سائر الأجزاء فالمفروض احرازها وجدانا . وهذه المناقشة غير تامة : لان جريان القاعدة متوقف على صدق التجاوز حتى على تقدير الاتيان بالمشكوك ولا يمكن ان يكون دليلها شاملا لمورد يكون صدق التجاوز فيه متوقفا على عدم الاتيان بالمشكوك لان هذا يعني التعبد باتيان المشكوك على تقدير عدمه وتقييد الحكم الظاهري بتقدير عدم الحكم الواقعي محال في نفسه كما حقق في محله من علم الأصول . هذا مضافا إلى عدم صدق التجاوز في المقام على كل حال للعلم امّا بعدم الاتيان بالجزء المترتب أو بكونه زيادة مبطلة . الثاني - ان اللازم في المقام اتمام الصلاة باتيان السجدتين ثم الإعادة للعلم اجمالا بحرمة قطع هذه الصلاة ووجوب اتمامها باتيان السجدتين فيها أو وجوب الإعادة بناء على كبرى حرمة قطع الصلاة التي يمكن جبرها .
--> ( 1 ) - الدرر الغوالي ، ص 84 .