السيد محمود الهاشمى الشاهرودي

20

قاعدة الفراغ والتجاوز

الحكمية لا الموضوعية ، أي مثبتة لأصل الحكم الفرعي لا لموضوعه . وامّا خروج قاعدة ( ما لا يضمن ) مع كونها تثبت حكما كليا ، فلكونها لا تثبت حكما اخر في شبهة أخرى بل هي تطبق على العقد الفاسد فلا توجد شبهة حكمية أخرى غير نفس قاعدة ما لا يضمن ، وقد عبرنا عن ذلك في علم الأصول ، بأن الميزان في أصولية القاعدة ان يكون الا ثبات فيها بنحو التوسيط لا التطبيق . واما خروج قاعدة الطهارة مع أنها تثبت الحكم في الشبهة الحكمية بنجاسة الأرنب مثلا بنحو التوسيط ، فلعدم كونها مشتركة وسيالة بلحاظ الأبواب الفقهية المتنوعة بل هي مشروطة بباب الطهارة بالخصوص ، وقد ذكرنا في محله من علم الأصول أيضا انّ المسألة الأصولية لا بد وأن تكون عنصرا مشتركا في أكثر من باب فقهي واحد ، والّا اختصت به وكانت أصلا له لا للفقه كله . ويلاحظ على الوجه الثاني : أولا - ما اتضح آنفا من انّ تطبيق القاعدة الفقهية ليس دائما بيد المقلد كما في قاعدة الطهارة في الشبهات الحكمية . وثانيا - إن أريد بهذا الوجه نفس ما تقدم في الوجه الأول من انّ القاعدة الأصولية لا بد وان تثبت الحكم في الشبهة الحكمية بخلاف القاعدة الفقهية ، فهذا لا يكون وجها ثانيا للفرق ، وإن أريد به بيان فرق اخر حاصله : اختصاص المسألة الأصولية بالمجتهدين بخلاف المسألة الفقهية حيث تعم كل المكلفين من المجتهد والمقلد معا ، فهذا الكلام غير تام ، فانّ القواعد الأصولية أيضا مجعولة على نهج القضية الحقيقية ولم يؤخذ في موضوعها المجتهد دون المقلد ، نعم قد يؤخذ في موضوعها قيد الفحص عن الحاكم أو المخصص أو المعارض للقاعدة الأصولية ، الّا انّ هذا القيد