السيد محمود الهاشمى الشاهرودي

18

قاعدة الفراغ والتجاوز

بتصحيح العمل المشكوك في وجود جزئه أو قيده - لا أصله - بعد تجاوز موضع الشك منه إذا كان الشك من ناحية احتمال الغافلة . وقد اتضح انّ هذه القاعدة حكم ظاهري وليس واقعيا بحيث لو انكشف خطأها وكان الاخلال بالمشكوك مما يوجب الإعادة وجبت الإعادة ، وبهذا تختلف عن مثل قاعدة ( لا تعاد ) التي تقيد الحكم الواقعي ، كما أنها مختصة بالافعال التي تتصف بالصحة والبطلان وفي خصوص ما يكون احتمال البطلان من جهة احتمال الغافلة عن الايقاع صحيحا ، وسوف يأتي مزيد شرح لهذه الخصوصية . هذا كلّه إذا فرض انّ قاعدتي التجاوز والفراغ من القواعد الشرعية التأسيسية لا الامضائية ، وامّا بناء على كون الأدلة الشرعية المتكفلة لهما هي امضاء بحسب الحقيقة لما هو مركوز في الذهنية العقلائية من المضي في العمل بعد الفراغ عنه أو تجاوز محله عند الشك فيه وافتراض وقوعه صحيحا وعدم الغافلة عنه - كما احتمله بعض الاعلام - فسوف ترجع القاعدة إلى شعبة من شعب اصالة عدم الغافلة العقلائية ، وتكون تطبيقا من تطبيقاتها ، ولا يكون لها عندئذ تعريف مستقل عن اصالة عدم الغافلة العامة . 2 - الفراغ والتجاوز قاعدة فقهية لا أصولية : ولا اشكال في ذلك ، الّا انه قد استدل على ذلك في كلمات جملة من اعلام المتأخرين « 1 » بوجود الفرق بين القواعد الفقهية والأصولية من وجهين كلاهما يقتضيان أن تكون القاعدة فقهية : [ الفرق بين القواعد الفقهية والأصولية من وجهين : ] أحدهما - انّ القاعدة الأصولية ميزانها ان تنتج الحكم الكلي ، بينما القاعدة الفقهية لا تنتج الّا الحكم الجزئي كقولك ( هذا ماء ) ، و ( كل ماء

--> ( 1 ) - مصباح الأصول ، ج 3 ، ص 266 - 267 .