السيد محمود الهاشمى الشاهرودي
178
قاعدة الفراغ والتجاوز
2 - أن يكون الشرط مما اعتبر تقارنه بالعمل كالاستقبال والطهور في الصلاة ، وهنا تارة يكون حين الشك في الأثناء محرزا للشرط بالنسبة لما بيده من الاجزاء أو الكون الصلاتي وأخرى لا يكون محرزا له ، ففي الأول يحكم بصحة ما تقدم من الاجزاء بل الأكوان الصلاتية بقاعدة الفراغ لا التجاوز والمفروض انه بالنسبة لما في يده أو يكون فيه من الأكوان يحرز الشرط ، وفي الثاني إذا فرض الشك قبل الدخول في الجزء اللاحق وبعد الفراغ من الجزء السابق وكان الشرط المشكوك فيه شرطا لا جزاء العمل لا أكوانه كالنية - بمعنى قصد القربة - أو الاستقرار مثلا في الصلاة فأيضا تجري قاعدة الفراغ بالنسبة لما تقدم من الاجزاء التي فرغ عنها ويحكم بصحتها ويأتي بالاجزاء الباقية مع النية أو الاستقرار ، وان كان الشك حين الاشتغال بالجزء أو كان الشرط شرطا لمجموع العمل حتى أكوانه كما في الطهور والاستقبال يبطل العمل لعدم امكان احراز الشرط بالنسبة للحال الذي هو فيه لا بقاعدة التجاوز ولا الفراغ ، لأنه لم يفرغ عنه بعد فيجب الاعتناء والإعادة « 1 » . ولنا على هذا الكلام عدة تعليقات : الأولى - ان ما ذكر في القسم الأول من الشروط من صدق التجاوز عن محل الشرط المشكوك بحاجة إلى تمحيص ، إذ لو أريد به ما هو محل للشرط فالمفروض انّ الشرط ليس مأمورا به شرعا بل عقلا ، واما المأمور به الشرعي فهو تقيد المشروط بالامر المتقدم ، فانّ التقيد جزء والقيد خارج والقاعدة لا تحرز القيد بل التقيد والّا ثبت الطهور للصلوات القادمة أيضا في موارد الشك بعد الفراغ عن الصلاة في ايقاعها مع طهور ، فإنه كان يجاب على هذه الشبهة عادة بالالتفات إلى انّ الامر بالتقيد وأما القيد فهو خارج ، فالقاعدة تثبت التقيد المأمور به لا القيد كما هو واضح .
--> ( 1 ) - راجع مصباح الأصول ، ج 3 ، ص 312 - 314 .