السيد محمود الهاشمى الشاهرودي

170

قاعدة الفراغ والتجاوز

وثانيا - لو فرض كفاية كل من الملاكين للتغاير لم يكن هناك تدافع أيضا ، إذ عدم جريان القاعدة بلحاظ الشك في وجود جزء المركب والدخول في غيره وهو الركوع لا ينفي جريانها بلحاظ الشك في وجود جزء الجزء وهو الآية والدخول في غيرها ، لانّ المفروض كفاية أحد التغايرين في صدق التجاوز فتجري القاعدة بلحاظ جزء الجزء ، وبذلك تنفى اصالة الاشتغال العقلية بلحاظ الشك في وجود الجزء لانّ لزوم الاعتناء انما يثبت بملاك الاشتغال العقلي وعدم جعل المؤمن الشرعي إذا كان الشك في المحل فإذا فرض استفادة التعميم وكفاية مطلق التغاير سواء كان بالعنوان أو بالوجود فقط ارتفع بذلك موضوع الاشتغال العقلي وكان المراد من لزوم الاعتناء بالشك في المحل ما إذا لم يصدق التجاوز بلحاظ كلا التغايرين وهذا واضح . وهكذا يتضح : عدم تمامية الوجه الثاني للمنع عن اطلاق روايات التجاوز للشك في اجزاء الاجزاء بكلا بيانيه وتقريبيه ، وانّ الصحيح جريان القاعدة في الشك في جزء الجزء بعد تجاوزه والدخول في جزء اخر من ذلك الجزء كالشك في آية من القراءة بعد الدخول في آية أخرى منها ، بل وحتى مثل الشك في كلمة في آية بعد الدخول في كلمة أخرى لصدق التجاوز والمضي عن شيء من المأمور به والدخول في غيره حتى عرفا ، نعم قد يناقش في صدق عنوان ( الشك في شيء ) على الحروف من كلمة واحدة ، فان ظاهر ( شيء ) ان يكون المشكوك له نحو بروز وشخوص لا مطلق ما هو شيء عقلا ودقة . [ الجهة الرابعة - هل تجري القاعدة في الركعتين الأوليتين من الفريضة أم لا ؟ ] واما البحث في الجهة الرابعة - فالصحيح عدم الفرق في جريان قاعدة التجاوز بين الركعتين الأوليتين والأخيرتين كما هو المشهور خلافا لما نسب إلى الشيخ وابن حمزة والعلّامة وذلك : أولا - لوضوح اطلاق روايات القاعدة وعدم وجود ما يقيدها سوى ما ورد من الروايات الدالة على عدم دخول الوهم في الركعتين الأوليتين اللتين فرضهما اللّه الا انّ ظاهرها إرادة الشك في عدد الركعات حين العمل لا مطلق الشك في