السيد محمود الهاشمى الشاهرودي
155
قاعدة الفراغ والتجاوز
قبل ان يستوي جالسا فلم يدر أسجد أم لم يسجد ؟ قال ( ع ) : يسجد ، قلت : فرجل نهض من سجوده فشك قبل ان يستوي قائما فلم يدر أسجد أم لم يسجد ؟ قال يسجد ) . الا انه في قبال هذه الرواية توجد معتبرته الأخرى : ( قال : قلت لأبي عبد اللّه ( ع ) : رجل أهوى إلى السجود فلم يدر أركع أم لم يركع ، قال : قد ركع . ) ومن هنا ذهب صاحب المدارك إلى التفصيل بين الموردين تبعا للدليل خصوصا في مثل هذه الأمور التعبدية . وقد نوقش فيه من قبل صاحب الحدائق بأنه لا بد امّا من الالتزام بكفاية الدخول في الغير في جريان القاعدة فتجري في الموردين ، والّا فلا تجري فيهما معا . واعترض في كلمات بعض الاعلام « 1 » على صاحب الحدائق بانّ هذا الكلام لا معنى له ، إذ ليست القاعدة عقلية حتى لا تكون قابلة للتخصيص . وهذا الاعتراض غير متجه ، فانّ صاحب الحدائق يريد بيان انّ المستفاد من مجموع هذه الروايات بل نفس هذه الرواية التي يظن أنها قطعة من نفس الرواية الأولى جعل قاعدة ظاهرية واحدة هي قاعدة التجاوز ، وهي اما ان يكون موضوعها مقيدا بالدخول في مطلق الغير الأعم من مقدمات الجزء الآخر من المركب أو خصوص الغير المأخوذ شرعا في المركب ، واحتمال جعل قاعدة ظاهرية خاصة في مورد هذه الرواية غير قاعدة التجاوز غير عرفي ، وهذا يعني انه إذا تم الاستظهار المدعى في هذه الرواية كان لازمه استكشاف كفاية مطلق الدخول في مقدمات الغير في جريان القاعدة وهو معارض مع الرواية المتقدمة من عبد الرحمن وسائر روايات الباب . والصحيح عدم التفصيل ، وقد ذكر في وجهه بيانان : الأول - انّ ظاهر قوله : ( اهوى إلى السجود ) تحقق السجود حين الشك ، لأنه عبر عن الهوي بصيغة الماضي وعن الشك بصيغة المضارع فقال ( رجل اهوى إلى
--> ( 1 ) - راجع مصباح الأصول ، ج 3 ، ص 304 .