السيد محمود الهاشمى الشاهرودي
123
قاعدة الفراغ والتجاوز
غسل ذراعيك فأعد عليهما وعلى جميع ما شككت فيه مما سمى اللّه عليك غسله أو مسحه ) . ويمكن ان يناقش في ذلك : أولا - بناء على ما تقدم في وجه عدم جريان القاعدة في الشك داخل الوضوء بل مطلق الطهور تخصصا لا تخصيصا لا وجه لهذا الكلام ، إذ لو أريد اجراء قاعدة الفراغ في جزء المركب فليس مركب الطهور باجزائه التفصيلية مأمورا به بل بعنوان انه طهور وهو منطبق على المركب كله لا على كل جزء جزء منه الّا بنحو من التحليل والعناية ، ولو أريد اجرائه في الطهور فهو لم يفرغ عنه بعد . وثانيا - انه مبني على تعدد القاعدتين ، وامّا على القول بوحدتهما موضوعا ومحمولا فقد يقال بانّ هذا التفصيل في غير محله ، إذ لا يحتمل عرفا عدم جريان هذا التعبد في المركب إذا كان الشك في جزء منه وجريانه فيه إذا كان الشك في شرط جزئه ، لأنّ العرف لا يرى فرقا بين الشرط والجزء بحسب ما هو المهم وهو تصحيح العمل . هذا ولكن هذا الامر لا بدّ وان يرجع إلى ما سوف يأتي في احدى المناقشتين القادمتين ، والا أمكن ان يقال بانّ دليل التخصيص إذا كان مخرجا لخصوص صورة الشك في الجزء ، فلا وجه لرفع اليد عن اطلاق دليل القاعدة للشك في الشرط خصوصا في مثل هذه الأحكام التعبدية ، فانّ هذا وان لم يكن دالا على قاعدة أخرى بناء على وحدة القاعدتين ولكنه اطلاق اخر في دليل القاعدة ، فلا موجب لرفع اليد عنه . وثالثا - دلالة صحيحة زرارة على إلغاء هذا الاحتمال ، إذ لا اشكال في عدم جريان قاعدة الفراغ أيضا في الوضوء بعد الفراغ عنه وقبل الدخول في الغير كما إذا جاء بالجزء الأخير منه وشك في صحته من ناحية الاخلال بأحد اجزائه السابقة قبل القيام من محل الوضوء والدخول في حال أخرى - وهو مورد لقاعدة الفراغ