السيد محمود الهاشمى الشاهرودي

112

قاعدة الفراغ والتجاوز

ومنها - انه لو كان النظر إلى الخروج أو التجاوز عن جزء من اجزاء الوضوء والدخول في غيره من الاجزاء لكان يناسب ذكر اجزاء الوضوء وتحقق الشك في بعضها بعد الدخول في بعضها الاخر كما ورد ذلك في روايات التجاوز الواردة في اجزاء الصلاة ولم يكن يكتفى بعنوان الشك في شيء من الوضوء لانّ هذا النظر بحاجة إلى ملاحظة الاجزاء في مركب الوضوء كاجزاء مستقلة بعضها عن بعض ، وهذا لا يكتفي في مقام افادته عادة بهذا التعبير المجمل المبهم خصوصا مع تردد ( من ) بين أن تكون للتبعيض أو بيانية والتي تقتضي إرادة مركب الوضوء من الشيء الأمر الذي ليس ببعيد في باب المركبات الاعتبارية وان كانت أشياء بحسب التكوين الخارجي . ومنها - انّ عنوان شيء من الوضوء أعم من الاجزاء ، بل يشمل حتى ما هو شرط للوضوء مع انّ عنوان الدخول في غيره لا يتصور بالنسبة إليه الّا بان يراد بالغير مطلق الغير وهو خلف كون المراد من التجاوز الدخول في الغير المترتب عليه شرعا في داخل المركب الاعتباري والّا جرت القاعدة حتى إذا حصل الشك بعد الدخول في الغير الأجنبي عن المركب والامر مطلقا ، وعليه فلو كان الضمير راجعا إلى الشيء وكان المراد الخروج عن الجزء والدخول في الجزء الآخر - أي قاعدة التجاوز والشك في وجود الجزء - كان المناسب إضافة الشك إلى جزء من اجزاء الوضوء لا مطلق شيء من الوضوء والموثقة ظاهرة في بيان الاطلاق والتعميم من هذه الناحية وانّ الشك في أي شيء من الوضوء بعد الدخول في غيره ليس بشيء وهذا يناسب النظر إلى الفراغ لا التجاوز . وما يقال من دلالة ( من ) على التبعيض المساوق للجزئية ، فتكون الجزئية للمشكوك مفادة بنحو المعنى الحرفي غير تام ، فانّ ( من ) ليست للتبعيض بالدقة ، بل لمطلق الاشتمال والانتساب الأعم من الجزئية والشرطية بحيث يصدق عنوان شيء من الوضوء على مطلق ما هو منه شطرا أو شرطا حقيقة كما هو واضح . والانصاف انّ مجموع هذه الخصوصيات يوجب الوثوق بظهور الموثقة في رجوع