السيد محمود الهاشمى الشاهرودي

11

قاعدة الفراغ والتجاوز

في مجال البحث العلمي لا ثباتها أو رفضها باعتبار ما لها من أهمية خاصة وكلية ، وباعتبار انّ هذا الفصل في مجال البحث ولو ضمن دائرة كل باب فقهي بتقسيم فيه إلى كليات ومن ثم التفاصيل ، ستوفر للبحث خصائص عديدة منهجية وهامة : منها - انه يساعد على تقديم صورة شاملة عن طبيعة ذلك الباب الفقهي ، وحركة الاستدلال فيه ومعالمه وأدواته الرئيسية . ومنها - انه يجنّب الممارس لعملية الاستنباط الوقوع في الخطأ أو الغافلة في مجال التطبيق أو التفريع أو الاستنتاج من تلك القاعدة ، نتيجة توضيحها بصورة كاملة ودقيقة في مبحث مستقل متكامل منذ البدء . ومنها - انه يجعل سير البحث منظما ومنطقيا ومتجها من الكبريات إلى التطبيق ، ومن النكات العامة إلى التفريعات والاستنتاجات دون تشويش واضطراب في صورة العرض أو محتواه . ولعل ما تصدى له جملة من الاعلام في هذه الأزمنة حينما بحثوا جملة من القواعد تحت عنوان القواعد الفقهية ، كان ناجما عن الشعور بانّ مثل هذه البحوث تختلف عن البحوث الفقهية التفريعية ، فكأنّها كانت تشكل عندهم حالة برزخية بين القواعد الأصولية المشتركة والمسائل الفرعية الفقهية . الّا انك قد عرفت انّ هذه القواعد لا ينطبق عليها ميزان المسألة الأصولية وخصيصتها ، لأنه يشترط في المسألة الأصولية أن تكون مشتملة على أمرين دائما ، الاشتراك وعدم الاختصاص بباب فقهي واحد وأن يكون دخلها في استنباط الحكم الشرعي على نحو التوسيط لا التطبيق المحض للكبرى على مصاديقها ، والقواعد الفقهية تفتقد احدى هاتين الخصوصيتين أو كلتيهما ، كما يظهر بالتأمل . كما انّ هذه النكات والقواعد الكلية قلّما يشذ عنها باب فقهي خاص ، ففي كل باب فقهي يمكن تقعيد نكاته الكلية ضمن قواعد عامة لذلك الباب الفقهي بالخصوص ، الأمر الذي ينبغي التحرك باتجاهه تدريجا من قبل الباحثين والمحققين ، كما فعل السلف الصالح من علمائنا الاعلام ( قدس اللّه اسرارهم ) حينما فصّلوا لنا القواعد الفقهية المعروفة التي بأيدينا اليوم في ثنايا البحوث الفقهية الفرعية نتيجة شعورهم باهميتها وكليتها ، ومن هنا لا ينبغي افتراض امكان حصر هذه القواعد والنكات الفقهية العامة ضمن تقسيمات مسبقة حاصرة لها ، كما رامه بعض الباحثين .