الآخوند الخراساني
74
فوائد الاُصول
الضّحك هو الإنسان وثبوت الشّيء لنفسه ضروريّ . هذا ملخّص ما أفاده الشّريف على ما لخّصه بعض الأعاظم . وقد أورد عليه في الفصول بأنّه يمكن أن نختار الشّقّ الأوّل ، ويدفع الإشكال بأنّ كون النّاطق مثلا فصلا مبنىّ على عرف المنطقيين ، حيث اعتبروه مجردا عن مفهوم الذّات ، وذلك لا يوجب أن يكون وضعه لغة كذلك . وفيه أنّه من المقطوع أنّ مثل النّاطق قد جعل فصلا بلا تصرّف في معناه أصلا ، بل بما له من المعنى كما لا يخفى . والتّحقيق أن يقال : إنّ مثل النّاطق ليس بفصل حقيقي ، بل لازم الفصل وأقرب خواصّه ، وإنّما يكون فصلا مشهوريّا منطقيّا يوضع مكانه إذا لم تكن ذاته معلومة ، بل لا يكاد أن تعلم كما حقّق في محلّه ، ولذا ربّما يجعل لازمان مكانه إذا كانا متساوي النّسبة إليه كالحسّاس والمتحرّك بالإرادة في الحيوان ، وإذا كان كذلك فلا يلزم دخول العرض العامّ في الفصل الحقيقي ، بل لازمه وخاصّته ، فإنّ مفهوم الشّيء وإن كان عرضا عامّا غير داخل في فصل الإنسان ، إلاّ أنّه إذا خصّص بالاتّصاف بالنّطق الظّاهريّ أو النّطق الباطني كما هو مفاد النّاطق كان من لوازمه وأقرب خواصّه . وبالجملة لا يلزم من أخذ مفهوم الشّيء في معنى المشتقّ إلاّ دخول العرض في الخاصّة الّتي هي من العرضيّ ، لا في الفصل الّذي هو ذاتي ، فتدبّر جيّدا . ثمّ أورد عليه بأنّه يمكن ان يختار الوجه الثّاني أيضا ، ويجاب بأنّ المحمول ليس مصداق بالشّيء والذّات مطلقا ، بل مقيّدا بالوصف ، وليس ثبوته للموضوع حينئذ بالضّرورة لجواز أن لا يكون ثبوت القيد ضروريّا ( انتهى ) . ويمكن ان يقال عدم كون ثبوت القيد ضروريّا ، لا يضرّ بدعوى انقلاب الممكنة إلى الضّروريّة ، فإنّ المجهول حينئذ إن كان ذات المقيّد وكان القيد خارجا ولو كان التّقييد داخلا بما هو معنى حرفيّ ، فالقضيّة لا محالة تكون ضروريّة . ضرورة ضروريّة ثبوت الإنسان الّذي هو مصداق الشّيء المقيّد وذاته للإنسان ، وإن كان هو المقيّد بما هو مقيّد على أن يكون القيد داخلا في القضيّة في الحقيقة تنحلّ إلى قضيّتين ، إحداهما قضيّة ( الإنسان إنسان ) وهي ضروريّة ، والأخرى قضيّة ( الإنسان له النّطق ) وهي ممكنة ، وذلك لأنّ الأوصاف قبل العلم بها إخبار كما أنّ الإخبار بعد العلم بها أوصاف ، كما أنّ عقد الوضع في القضايا تنحلّ إلى قضيّة مطلقة عامّة كما عند الشّيخ الرّئيس « 1 » ، أو قضيّة ممكنة كما عند الفارابي ، فتأمّل . لكنّه ( قدّه ) تنظر فيه بقوله : وفيه نظر ، لأنّ الذّات المأخوذة مقيّدة بالوصف ، قوّة أو
--> ( 1 ) - وتحقيق ذلك في إلهيّات الشفاء لابن سينا ، ومن شاء فليراجع إليه .