الآخوند الخراساني

72

فوائد الاُصول

وفيه أنّ عدم صحّة السّلب في مثلهما إنّما هو لأجل أنّه أريد من المبدأ معنى يكون التّلبّس باقيا في الحال ، لا ما كان منقضيا ، كما يكون الأمر في مثل مقتول كذلك جزما ، وقد عرفت في بعض المقدّمات أنّ التّصرّف في المبدأ لا يوجب التّصرّف في المشتقّ بما هو مشتق ، كما هو محلّ النّقض والإبرام ومورد البحث والكلام . وامّا لو أريد منه نفس ما وقع على الذّات ممّا صدر عن الفاعل ، فانّما لا يصحّ السّلب لو كان بلحاظ حال التّلبّس الوقوع كما عرفت ، لا بلحاظ الحال أيضا ، لوضوح صحّة أنّ يقال : انّه ليس بمضروب الآن ، بل كان . الثّالث : استدلال الإمام عليه السّلام تأسّيا بالنّبي ، كما عن غير واحد من الأخبار « 1 » بقوله « لا ينال عهدي الظّالمين » « 2 » على عدم لياقة من عبد صنما أو وثنا لمنصب الإمامة والخلافة تعرضا على من تصدّى لها ممّن عبد الصّنم مدّة مديدة ، ومن الواضح توقّف ذلك على كون المشتقّ موضوعا للأعمّ ، وإلاّ لما طاول التّلبّس « 3 » ، ثم لانقضاء تلبّسهم بالظّلم وعبادة الصّنم حين التصدي لذلك ، والجواب منع التوقف على ذلك ، بل يتم ولو كان موضوعا للمتلبّس ، وتوضيح ذلك يتوقّف على تمهيد مقدّمة . وهي أنّ الأوصاف العنوانيّة الّتي تؤخذ في موضوعات الأحكام يمكن أن يكون على أقسام : أحدها : أن يكون أخذ العنوان لمجرّد الإشارة إلى ما هو الحقيقة موضوعا للحكم لمعهوديّته بهذا العنوان وتلبّسه به من دون مدخليّته لاتّصافه به فيه أصلا . ثانيها : أن يكون مع ذلك إشارة إلى عليّة مبدأ الاشتقاق للحكم ، مع كون مجرّد الاتّصاف به كافيا ولو بعد الانقضاء . ثالثها : أن يكون هو الموضوع بحيث يدور الحكم مداره وجودا وعدما . ومن الواضح أنّ كلّ واحد من هذه الأقسام الّتي تختلف باختلافها الآثار والأحكام ، إنّما يكون بقرينة حال أو مقال ، أو مناسبة مرتكزة ، أو مقدّمات حكمة . إذا عرفت هذا ، فنقول : إنّ هذا الوجه إنّما يتمّ لو كان الوصف العنواني في الآية « 4 » الشريفة على النّحو الأخير ، ضرورة انه على ذلك لو لم يكن المشتقّ للأعمّ لما تمّ بعد التّلبّس بالمبدأ ظاهرا حين التّصدّي ، فلا بدّ بأن يكون للأعمّ ليكون حين التّصدّي حقيقة من الظّالمين ولو انقضى عنهم التّلبّس بالظّلم ، وأمّا إذا كان على النحو الثاني فلا ، كما

--> ( 1 ) - الأصول من الكافي 1 - 175 . ( 2 ) - البقرة - 124 . ( 3 ) - خ ل : التّعرّض . ( 4 ) - البقرة - 124 .