الآخوند الخراساني

65

فوائد الاُصول

ثالثها : انّه من الواضح خروج الأفعال والمصادر المزيد فيها عن حريم النّزاع لعدم صدقها وجريانها على الذّوات المتلبّسة بالمبدأ أصلا ، أمّا المصادر المزيد فيها ، فلضرورة انّها يكون موضوعا لما قام بالذّوات كالمصادر المجرّدة ، فلا يجري عليها أبدا كي يقع النزاع في أنّ ذلك على نحو الحقيقة هل يكون بلحاظ حال التّلبّس أو الأعمّ كما لا يخفى . وأمّا الأفعال ، فلأنّها موضوعة لتحقّق المبادي وحدوثها فيها على اختلاف أنحاء التّحقيق من القيام بها أو الحلول فيها أو الوقوع عليها كما في الماضي والمضارع معلوما ومجهولا ، أو للطّلب كما في الأمر والنّهى . إرشاد : قد اشتهر في ألسنة النّحويين دلالة الفعل على الزّمان حتّى أخذ الاقتران بأحد الأزمنة الثّلاثة في تعريفه ، ولا يخفى فساده لعدم دلالة فعل الأمر على الزّمان ، بل إنّما يدلّ على طلب المبدأ إنشاء . نعم نفس الإنشاء في الحال كما في الإخبار بالماضي أو الاستقبال وانّما يدلّ على الزّمان خصوصهما مع إمكان أن يقال : إنّ دلالتهما عليه إنّما يكونان بالإطلاق عند الاستناد إلى الزّمانيّات لا بنفسهما ، وإلاّ لزم القول بالمجازيّة والتّجريد عند الإسناد إلى غيرها من المجرّدات ونفس الزّمان وهو بعيد ، ضرورة أنّ الإسناد إليهما لا يكون بمراعاة علاقة ، وبدون ذلك يكون غلطا لو لم يكن حقيقة للأعمّ ، فافهم . نعم لا يبعد أن يكون لكلّ من الماضي والمضارع بحسب المعنى خصوصيّة أخرى مستلزمة لوقوع النّسبة في الماضي وفي الحال أو الاستقبال في المضارع إذا كان الفاعل زمانيّا ، ويؤيّده أنّ المضارع يكون مشتركا معنويّا على الأظهر بين الحال والاستقبال ، ولا معنى له إلاّ أن يكون له معنى صحّ انطباقه على كلّ منهما ، لا أنّه يدلّ على مفهوم زمان يجمع بينهما ويعمّهما ، كما لا يخفى على أولى الدّراية والنّهى ، فافهم واغتنم . ثمّ لا بأس بصرف عنان الكلام إلى بيان معنى الحرف في المقام استطرادا كسائر الأقسام ، ولنمهّد لذلك مقدّمة وهي أنّ الوجود ( 1 ) الخارجي كما أنّه تارة يكون موجودا في نفسه سواء كان بنفسه أولا ، كالواجب تعالى والجواهر ، وأخرى يكون موجودا في غيره ، كما في الأعراض ، كذلك المتصوّر « 2 » والموجود الذهني فتارة يكون موجودا فيه نفسه ومتصوّرا على

--> ( 2 ) - ظ : في