الآخوند الخراساني
45
فوائد الاُصول
لا يقال : نعم ولكن لا نعنى بالحقّ إلاّ هذه الإضافة والعلاقة الخاصّة الباقية بعد الطلاق وقبل انقضاء العدّة فانّها ليست إلاّ من الاعتبارات الخاصّة المنتزعة من أسباب خاصة المستتبعة للآثار كذلك . لأنّا نقول : ليس كلّ اعتبار كان كذلك حقّا يقابل الأحكام وسائر الاعتبارات الّتي يكون لها أيضا آثار كالملكيّة والتّولية والزّوجيّة ، بل خصوص ما كان اعتباره على نحو يسقط بالإسقاط ، كما عرفت فيما قدّمناه . هذا ، مع انّه لو سلّم عدم وضوح ذلك وقيام احتمال أن يكون في البين ثالث يستتبعه تلك العلاقة المستتبعة لجواز الرّجوع ، فلا أقلّ من عدم مساعدة دليل عليه والأصل ينفيه ولا يجدى معه عمومات الصّلح ، مع انّه قد عرفت فيما قدّمناه انّه لا يجوز الرّجوع إليها فيما شك في انّه حقّ أو حكم ، فافهم واغتنم . ثمّ انّه لا إشكال في سقوط حقّ الرّجوع لو صحّ الصّلح عليه وعدم نفوذ الرّجوع وتأثيره حينئذ في ردّها إلى الزّوجيّة ويصير بالصّلح كما إذا لم يكن له حقّ من أصل أصلا كما لا يخفى ، هذا كلّه حال الصّلح المتعلّق بحقّ الرّجوع ، وأمّا الصّلح المتعلّق بنفس ترك الرّجوع بأن اصطلح الزّوجان على أن لا يرجع الزّوج إليها بعوض كذا ، فالظّاهر نفوذه وصحّته ، لأنّ الرّجوع وعدمه في العدّة الرّجعيّة بيده وراجعة إليه وبذل شيء ليختار عدمه ليس بسفهيّ ، وهو ليس ممّا لا بدّ من أن يكون باختياره شرعا لصحّة تعلّق النّذر وشبهه بشرائطه على تركه جزما فعموم « الصّلح جائز » « 1 » يعمّه قطعا ، حيث لا مخصّص له من عقل أو نقل ، لكن لا يخفى انّ نفوذ الصلح عليه ليس أثره إلاّ حرمة الرّجوع عليه لا عدم نفوذه ، فليس حال الصّلح على تركه إلاّ كحال النّذر عليه ، فكما ليس قضيّة وجوب الوفاء به إلاّ الحنث بالرّجوع وحرمته لا عدم نفوذه ، فكذلك قضيّة وجوب الوفاء بالصّلح ليس إلاّ ذلك ، وحرمة الرّجوع والنّهى عنه لأجل لزوم تركه وفاء بالصّلح لا يقتضى فساده ، وانّما يقتضى الفساد لو تعلّق به بعنوانه من حيث التّوسل والتّسبّب به إلى أثره ، كما حقّقناه في محلّه في البحث في مسألة النّهى في المعاملات ، ولعلّ الصّلح على ذلك مراد بعض أفاضل عصر المحقّق القمي رحمه اللّه ، لا الصّلح على حقّ الرّجوع وإن نقل له منه ذلك فيه على ما نقل في الأسئلة وأجوبته « 2 » وهو بعيد كما استبعده ، ولقد أجاد في رمى ناقله إلى السّهو في مقام ، والاستبعاد في محلّه إذ لا أظنّ صدوره ممّن اعترف القمّي بفضله بل ممّن دونه ، كما
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة 13 - 164 . ( 2 ) - جامع الشتات 1 - 232 .