الآخوند الخراساني

43

فوائد الاُصول

مع أنه لو سلّم الصّدق والتحقيق لا يجوز أيضا التّمسك بالعموم للشّك في انّه من المحرّم أو المحلّل وقد استثنى منه . إن قلت : إنّما لا يصحّ التّمسك بالنّبويّ « 1 » لأجل هذا الاستثناء دون مالا استثناء فيه ، كما روى في الصّحيح عن أبي عبد اللّه عليه السلام « الصّلح جائز بين المسلمين » « 2 » بلا استثناء . قلت : لا عموم في هذه الصّحيحة ، بل يكون حالها حال غالب الأدلّة المتكفّلة لبيان أحكام العناوين الثّانويّة من حيث كونها مهملة غير متعرّضة لبيان حال ما يصحّ أن يقع الصّلح عليه من الموارد ، بل لمجرّد بيان حكم هذا العنوان . وبعبارة أخرى يكون الحكم فيها بملاحظة هذه الجهة لا بملاحظة جميع الجهات ، ومعه لا عموم فيها إذا شك في غيرها كما لا يخفى ، مع انّه لو سلّم العموم لا يجوز الرّجوع إليه عند الشّك إلاّ على القول بجواز التّمسّك بالعموم في الشّبهة الموضوعيّة ، للزوم تخصيص الصّحيحة أيضا بما وقع من الاستثناء في النّبويّ ، واشتباه كون المورد من الصّلح في الاستثناء أو من غيره وانطباق هذا أو ذاك عليه مع وضوحها « 3 » مفهوما ، ولا ينافي ذلك كون الاشتباه في انّه من أيّ نحو من الحقّ حكميّا ، حسب مالا يخفى على من له أدنى تأمّل ، فتأمّل . إذا عرفت هذه الجملة ، عرفت أنّ الحقّ الحقيق بالقبول انّ كلّما يستتبع آثارا خاصّة من الحقوق ويسقط بالإسقاط يصحّ أن يقع موردا للصّلح ، دون ما يتبع الآثار ولا يقسط بالإسقاط بل يدوم بدوامها ، ويلحق به بحسب الأصول ما لم يحرز انّه من هذا أو ذاك ، ولا يخفى أنّه لا معيار غالبا للتّميز إلاّ من قبل الآثار ، لعدم البناء في التّعبير على المداقّة لا في الأخبار ولا في كلمات العلماء الأخيار ، بل يعبّر كثيرا مّا عن النّحوين على نهج واحد ، بل يعبّر كثيرا عمّا ينتزع عن مجرّد الحكم بالحق فيلتبس بما يقابله من الحق ، فهذا وجه الإشكال والخلاف بين الأصحاب في غير باب ، منها حقّ الرّجوع للزّوج في الطّلاق الرّجعي في زمان العدّة ، فيقع الإشكال بل الخلاف في هذه الأزمنة المتأخّرة في صحّة الصّلح عليه وعدم صحّته ، والحقّ فيه عدم الصحّة ، إذا الظّاهر أنّه ليس من الاعتبار الخاصّ المنتزع من غير الآثار المستتبع لها ، بل إنّما

--> المعاملات ولو قلنا بكون أساميها للصّحيحة . ( منه قدس سره ) . ( 1 ) - وسائل الشيعة 13 - 164 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 13 - 164 . ( 3 ) - خ ل : وضوحهما .