الآخوند الخراساني

34

فوائد الاُصول

بمعتبر في إنشائه ، فلا يكون عقدا عليه أيضا . ثمّ إنّه قد انقدح بذلك وضوح فساد ما توهّمه بعض الأجلّة ( قدّه ) من انّ الزّواج فيهما حقيقة واحدة ، وليس له إلاّ قسم واحد ، وانّ الزّمان مطلقا ظرف وقوع الزّوجيّة ، وليس قيدا فيها « 1 » أبدا ، وانّها ليس إلاّ كوجود زيد ووجود الدّار ، فكما أنّ السؤال عن انّ وجود موجد زيد « 2 » أوجده دائما أو في زمان منقطع ، كذلك منقطع فيها « 3 » . وانّما الجواب عنه انّه أوجده والظّرف ليس قيدا في وجوده حتّى يتوجّه التّرديد المذكور ، وكون ذكر الأجل مع ذلك موجبا للانقطاع حكم شرعيّ تنزيلا لذلك عند ذكر الأجل منزلة ما يكون الزّمان قيدا له ، وقد صرّح بذلك كلّه في مطاوي ما أطال في كلامه ، زيد في علوّ مقامه . ولا يخفى انّ قضيّة ذلك ان يكون صحّة العقد عند ذكر الأجل انقطاعا على خلاف القواعد ، وانّ القاعدة لولا التّنزيل مقتضية لصحّته دائما ، وهو عجيب . وأعجب منه استدلاله على ما أفاده من كون الزّمان مطلقا في الزّوجيّة ظرفا لا قيدا ، حيث قال : « ويدلّ على ما ذكرنا عبارة أصحابنا القائلين بمشروعيّة المتعة زوجة في قبال العامّة القائلين بعدم المشروعيّة المستندين إلى قوله تعالى ( أو على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم . . . فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ) « 4 » فانّ الزّوجية في المتعة والدّوام لو كانت مختلفة المعنى كأن يكون أحدهما من قبيل ملك الأعيان والآخر ملك المنافع لم يكن لذلك وجه كما لا يخفى ، ومن هنا استقرّ بناؤهم على عدم الاحتياج في النّكاح الدّائم إلى اعتبار الدّوام ، ولو كانت نظير ملك المنافع لكان لازمه ذكر الغاية والدّوام - انتهى موضع الحاجة من كلامه ، زيد في علوّ مقامه - » . وأنت خبير بأنّ الوجه انّهما مع ما هما عليه من الاختلاف في الحقيقة والتّعدّد بحسب الماهيّة متّحد ان في أصل الزّوجيّة ، ومندرجان تحت مفهوما الصّادق « 5 » حقيقة على كلّ منهما كما عرفت ، وهو كاف في ردّ استدلال العامّة ، كما هو أوضح من أن يخفى . وأمّا استقرار بنائهم على عدم الاحتياج في عقد الدّائم إلى ذكر الدّوام ، فلما عرفت انّه من قبيل ملك الأعيان ، بخلاف المنقطع فانّه من قبيل ملك المنافع ، فلذا

--> ( 1 ) - خ ل : فيهما . ( 2 ) - خ ل : في أن موجد زيد أوجدها . ( 3 ) - خ ل : فيهما . ( 4 ) - المؤمنون - 7 . ( 5 ) - في عليه السلام : مندرجان تحت مفهوما بحيث يكون صادقة به حقيقة . . .