الآخوند الخراساني

33

فوائد الاُصول

المستعمل فيه ولا يكفى قصد حصول [ 1 ] أحدهما في إنشاء الآخر ، وذلك لمباينة الثّلاثة إنشاء كمباينتها تصوّرا ومفهوما ، كما أشرنا إليه آنفا ، واتّحادهما معه إنّما يكون خارجا ، هذا في مجرّد إنشائها فما ظنّك بعقدهما ، ضرورة اعتبار القصد بتحقّق الشّيء جدّاً في تحقق العقد شرعا وعرفا ، مضافا إلى إنشائه بقصد حصوله بلفظه ولا يكاد أن يكون الإنشاء بمجرّده عقدا ما لم يكن للتّوسّل به إلى المنشأ ، لا ما إذا كان لغاية أخرى أو كان هزلا أو لغوا ، كما لا يخفى جدّاً [ 2 ] . إذا تمهّدت هذه المقدّمة ، اتّضح أنّ الانقلاب لا يكاد أن يكون على وفق القاعدة « 1 » وانّ المتناكحين إذا قصد النّكاح المنقطع فيقول الموجب « 2 » منهما « أنكحت » بقصد التّوصّل « 3 » وقد أخلّ بعد ذا بذكر الأجل عمدا أو نسيانا ، لا يكون هذا عقدا ولا إنشاء « 4 » للدّائم لعدم قصد حصوله بلفظه ، ولا قصد التّوصّل به إلى تحقّقه خارجا ، وقد عرفت بما لا مزيد عليه اعتبار الأوّل في الثّاني واعتبار كلّ منهما في الأوّل « 5 » ، فيكون الحكم به بغير العقد عليه تعبّدا ، وهو خلاف ما ثبت بالإجماع من انّه لا سبب له غيره أو به بلا قصده أصلا ، وقد عرفت اعتباره فيه عرفا وشرعا ، كما هو قضيّة قاعدة « العقود تابعة للقصود » على أقوى الإخمالين في معناها . كما اتّضح انّه ليس إنشاء ولا عقدا للنّكاح الجامع بينهما لعدم قصد حصوله به ، إذ الفرض قصد حصول ، خصوص الانقطاع به مجازا ، أو به وبالقرينة من باب تعدّد الدّال والمدلول ، وقد عرفت اعتباره فيهما ، مع انّه لا يكاد أن يمكن العقد عليه عرفا ولا شرعا ، لعدم تأتّي القصد إلى التوسّل به بإنشائه إلى تحقّقه جدّاً إلاّ في ضمن أحد نحويه . وأمّا بالنّسبة إلى النّكاح المنقطع فهو وإن كان عقد عليه بقصد التّوصل إلى تحقّقه جدّاً بإنشائه ، إلاّ انّ الإخلال بذكر الأجل أخلّ بصحّته انقطاعا لا اعتباره « 6 » في صحّة عقده شرعا إجماعا ، مع إمكان أن يقال باعتبار ذكر تمام الدّال فيما إذا تعدّد ، أو نصب قرينة على انّه تمامه في تحقّق العقد على شيء وإن لم يكن

--> [ 1 ] - في عليه السلام : ولا يكفى قصد حصول الجامع بلفظه في إنشاء أحد القسمين فضلا عن قصد حصول أحدهما . . . [ 2 ] - في عليه السلام : مضافا إلى إنشائه بقصد حصوله بلفظه ضرورة إمكان الإنشاء هزلا ولغوا أو لغاية أخرى ، ولا يكاد أن يكون ذلك عقدا إلاّ إذا كان للتوسل به إلى المنشأ جدا . ( 1 ) - خ ل : الأصول والقواعد . ( 2 ) - خ ل : المجيب . ( 3 ) - خ ل : التوصل إليه . ( 4 ) - خ ل : إنشاء ولا عقدا للدائم . ( 5 ) - خ ل : واعتبارهما في الثاني . ( 6 ) - خ ل : لاعتباره .