الآخوند الخراساني
19
فوائد الاُصول
يكون لها ما كان بحذائها كالملكيّة نحوها من الاعتباريّات ، دون ما كان له في الخارج ما بحذاء كمفاهيم الكيفيّات المحسوسة وغيرها . ومن المعلوم انّ الطّلب والتّمنّي والتّرجّي وغيرها من المفاهيم تكون بنفسها موجودة في الخارج لا بمنشإ الانتزاع ، لأنّها ليست باعتباريّة ، بل هي كيفيّات نفسانيّة وصفات حقيقيّة . قلت : وإن كان لها هذا النّحو من الوجود ويترتّب عليها بحسبه آثار ، إلاّ انّه لا يمنع عن وجودها بالنّحو الآخر الإنشائي إذا كان لها بحسب آثار يساعدها صحيح الاعتبار ، بل لا يخفى انّ هذا النّحو من الوجود في الاعتباريّات أيضا نحو آخر من الوجود ، كيف وما يكون شخصيّا حقيقيا بحسب هذا الوجود ، فهو كلّي بحسب وجوده الآخر يصدق على كثيرين ، فيصحّح أن ينشأ بالصّيغة الملكيّة الصّادقة على كثيرين ، « 1 » وإن كان جزئيّا حقيقيا بحسب هذا الوجود لا يصدق على ما يكون كثيرين بحسبه . فظهر « 2 » ممّا حققناه انّ الوجود الإنشائيّ للمفاهيم خفيف المئونة يحصل لها بمجرّد قصد تحقّقها بألفاظها ، فيتشخّص بمشخّصات هذا الوجود ، ولا يصدق على ما يكون كثيرين بحسبه مثلا ما أنشأ غير هذا المنشئ ، أو هو ثانيا ، أو ثالثا ، وان كان المنشأ به كليّا يصدق على ما يكون كثيرين بحسب وجود آخر ، فلا إشكال في إنشاء قدر المشترك حيث لا منافاة بين كونه كذلك بحسب وجود ، وجزئيّا حقيقيّا بحسب آخر ، فتدبّر فانّه دقيق . وممّا ذكرنا ظهر انّه لو « 3 » أنشأ معنى واحدا بلفظ واحد مرارا لا يخرج كلّ منها عن الإنشاء حقيقة ، غاية الأمر لا يترتّب على ما عدا الأوّل أثر غير التّأكيد في مورده ، ومن هذا القبيل صدوره ممّن يلغى قوله شرعا أو عرفا مثل الصّبيّ والمجنون فيما إذا تأتى منهما القصد ، فكما ربّما يقع الخبر لغوا ، كذا ربّما يقع الإنشاء لغوا فلا توجب اللّغويّة خروجه عن الإنشائيّة إلى الخبريّة ، كما هو واضح ، ولا ثالث للكلام الّذي يقصد به المعنى ، وعدم الاعتناء به غير التّدليس بكلام كما لا يخفى ، فلا وجه لما أفاده الشهيد في قواعده حيث قال : « وقولنا في نفس الأمر ليخرج به عقد المكرر ، فانّه قول صالح
--> ( 1 ) - في « ن » لا يوجد من قوله - وإن كان - إلى قوله - كثيرين بحسبه - . ( 2 ) - خ ل : بما . ( 3 ) - خ ل : ظهر انّه لا ينافي كونه جزئيّا بحسب وجود آخر لو أنشأ . . .