الآخوند الخراساني
18
فوائد الاُصول
مع الشّرائط لنحو وجودها الحاصل بغيرها من الأسباب الاختياريّة كحيازة المباحات ، أو الاضطراريّة كالإرث وغيره « 1 » . ولا يخفى انّ مشخّصات هذا النّحو من الوجود انّما هو بشخص المنشئ وشخص لفظه وإن كان ما قصده من المعنى غير متشخّص بمشخّصات وجود آخر ، بل كان صادقا على الكثيرين ، والحاصل كونه جزئيا حقيقيا بملاحظة هذا الوجود وإلاّ لا يكاد يوجد ، ضرورة انّ الشّيء ما لم يتشخّص لم يوجد ، لا ينافي كونه غير متشخّص بحسب وجود آخر لا دخل للصيغة به كالوجود الخارجيّ أو الذّهني ، فيصحّ استعمال الصيغة في إيجاد معناها وإنشائه بهذا النّحو من الوجود ، وإن لم يكن ما هو مصداق مفهوما « 2 » بالحمل الشّائع الصّناعي بموجود أصلا ، فبصيغة الطّلب مثلا ينشئه وإن لم يكن بطالب يطالب حقيقة ، بل لداع آخر ، فالصفات القائمة بالنّفس من طلب شيء أو تركه ، أو استفهام أمر أو ترجّيه أو تمنّيه ، إلى غير ذلك من الصّفات الثّابتة لها الصّادقة عليها مفاهيمها بالحمل الشّائع الّذي ملاكه الاتّحاد بحسب الوجود الخارجي ، لا دخل لها بما هو مفاد الصيغة أصلا إلاّ دعوى اعتبارها في استعمال الصّيغة في معانيه « 3 » الإنشائيّة على نحو الحقيقة بمعنى انّه يعتبر في كون صيغة الأمر مثلا حقيقة في إنشاء الطّلب ، والطّلب الإنشائيّ كون المنشئ طالبا للمأمور به حقيقة ، وكون الدّاعي له إلى الإنشاء هو ذلك ، لا أمرا آخر كالسّخريّة أو التّهكم أو التّهديد والتّوعيد وغيرها ، بحيث لو استعملت فيه لهذا الأمر كان مجازا . إذا أتقنت ذلك ظهر لك صحّة إنشاء المفاهيم وإيجادها في نفس الأمر بنحو عرفته مع عدم تحقّقها في الخارج وانطباقها على ما يصدق عليه بالحمل الشّائع الصّناعي ، كي يستكشف بعدمه عن عدم استعمالها في إنشاء تلك المفاهيم ، غاية الأمر لزوم المجاز من عدم تحقّقها في الخارج لأجل انتفاء القيد لا ذات المعنى ، كما لا يخفى ، والوجدان شاهد صدق على انّ المعنى المنشئ بصيغة الأمر مثلا في مقام البعث ومقام التّهكم أو الوعد والوعيد لا يكون إلاّ واحدا ، وانّما الاختلاف في الدّواعي والأغراض . إن قلت : إن ما ذكرت من نحو الوجود الإنشائيّ انّما يتأتّى في المفاهيم الّتي كان سنخ وجودها ذلك ، أي وجودها بوجود منشأ انتزاعها في الخارج من دون أن
--> ( 1 ) - في « ن » : غيرها . ( 2 ) - في « ن » : مفهومه . ( 3 ) - في « ن » : معانيها .