الآخوند الخراساني
17
فوائد الاُصول
الظّاهر انّ صيغة الأمر ، والنّهي ، والاستفهام ، والتّمنّي ، والتّرجّي ، وأمثالها تكون مستعملة مطلقا في الجزئيّات الإنشائيّة لهذه المفاهيم وأفرادها الموجودة في نفس الأمر بالوجود الإنشائيّ المتشخّصة بمشخّصات أخرى غير الوجود الخارجيّ أو الذّهني ، من غير تفاوت في ذلك بين أن يكون استعمالها في مقام البعث والزّجر والاستعلام وغيرها حقيقة وواقعا ، أو في مقام آخر كالتّرخيص والتّعجيز والسّخرية والتّهكم والتقرير والتّعجب ، إلى غير ذلك من المقامات الّتي يستعمل فيها هذه الصّبيغ ، لا انّها مستعملة في هذه الأمور كما هو المشهور في ألسنة الفحول من علماء العربيّة والأصول ، وتحقيق ذلك موقوف على معرفة الإنشاء ونحو الوجود المنشأ به . فاعلم انّ الإنشاء هو القول الّذي يقصد به إيجاد المعنى في نفس الأمر ، لا الحكاية عن ثبوته وتحقّقه في موطنه من ذهن أو خارج ، ولهذا لا يتّصف بصدق ولا كذب بخلاف الخبر ، فانّه تقرير للثّابت في موطنه وحكاية عن ثبوته في ظرفه ومحلّه ، فيتّصف بأحدهما لا محالة . والمراد من وجوده في نفس الأمرية هو ما لا يكون بمجرّد فرض الفارض لا ما يكون بحذائه شيء في الخارج ، بل بأن يكون منشأ انتزاعه فيه مثلا ملكيّة المشتري للمبيع قبل إنشاء التّمليك ، والبيع بصيغته لم يكن له ثبوت أصلا إلاّ بالفرض « 1 » الإنسان جمادا ، والجماد إنسانا وبعد ما حصل لها خرجت عن مجرّد الفرض وحصلت لها واقعيّة ما كانت بدونه . وبالجملة لا نعنى من وجودها بالصّيغة إلاّ مجرّد التّحقيق الإنشائيّ لها الموجب
--> ( 1 ) - في عليه السلام : إلاّ كفرض الإنسان . في « ن » : إلاّ بالفرض كفرض الإنسان .