الآخوند الخراساني
161
فوائد الاُصول
قبيل الموضوع في هذه السّالبة ، فيقع نفسه في المهلكة بالاختيار ، فيشرب الخمر علاجا لها ويدخل الدّار كي يخرج عنها ، ومنشأ توهّم كون مثل شرب الخمر لعلاج المهلكة والخروج عن الدّار المغصوبة مأمورا به ملاحظة لزوم حفظ النّفس المتوقّف على الشّرب ، ولزوم التّخلّص عن الغصب المتوقّف على الخروج فعلا شرعا وعقلا ، والغفلة عن انّه انّما يوجب ذلك لو لم يكن انحصار المقدّمة بالحرام بسوء الاختيار الموجب للاضطرار إلى ارتكاب أحد محرّمين ، من ترك الواجب وفعل الحرام كما كان في المقام ، وانّ لزوم الخروج ليس بشرعيّ مولوي بل إرشاديّ عقليّ من باب ارتكاب أقلّ القبيحين . وممّا حقّقناه ظهر فساد القول بكونه مأمورا به مع كونه معصية بالنّظر إلى النّهى السّابق كما اختاره في الفصول ، مع ما فيه من لزوم اتّصاف فعل واحد في زمان واحد بالواجب والحرمة ، ولا يرفع غائلة ذلك باختلاف زمان الإيجاب والتّحريم بقبل « 1 » الدّخول وبعده مع وحدة زمان الفعل كما في الفصول ، ضرورة امتناع تعلّق الإرادة بشيء في زمان معيّن بعد تعلّق الكراهة به في ذاك الزّمان سابقا مع بقائه على ما هو عليه من المكروهيّة ، بحيث صدر مكروها ومرادا . والحاصل أنّه مع وحدة زمان المتعلّق لا يجدى تعدّد زمانهما ومع تعدّده لا يضرّ وحدته ، وهو واضح كما لا يجدى في رفع هذه الغائلة حيلة النّهى عن الخروج مطلقا وعلى جميع الأقوال « 2 » ، والأمر به مشروطا بالدّخول ، ضرورة انّ حرمة الشّيء مطلقا وعلى جميع الأحوال ينافي وجوبه في حال منها صحّ كما لا يخفى . ثمّ انّه بما قدّمناه في بيان امتناع الاجتماع وبما ظهر من مطاوي كلماتنا في المقام من انّ الامتناع والإيجاب بحسن « 3 » الاختيار أو بسوئه يوجب سقوط الخطاب وإن لم يوجب سقوط آثار الإطاعة والمعصية من المدح والثّواب ، والذّم والعقاب ، ظهر فساد القول باجتماع الأمر والنّهى فيه فعلا وفساد ما استدلّ به عليه من انّهما ، أي الأمر بالتّخلّص والنّهى عن الغضب دليلان بحسب إعمالهما ولا موجب « 4 » للتّقييد عقلا ، لعدم استحالة كون الخروج واجبا وحراما باعتبارين مختلفين ، إذ منشأ الاستحالة إمّا لزوم اجتماع الضّدّين وهو غير لازم مع تعدّد الجهة ، وإمّا لزوم التّكليف بما لا يطابق وهو ليس بمحال إذا كان مسبّبا « 5 » عن سوء الاختيار ،
--> ( 1 ) - خ ل : قبل . ( 2 ) - خ ل : الأحوال . ( 3 ) - خ ل : كان بحسن . وكذا في « ن » . ( 4 ) - خ ل : يوجب . ( 5 ) - خ ل : سببا .