الآخوند الخراساني

149

فوائد الاُصول

يكن أحدهما أظهر ، وإلاّ فخصوص الظّاهر منهما لو كان ، فيكون من موارد هذه المسألة أيضا ، ولا يكون منها خصوص ما إذا أحرز عدم ثبوت المقتضى في كلا الحكمين في جميع الأفراد ، فافهم . والحاصل أنّه إن كان ممّا تصادقا فيه دليلان دالاّن على الوجوب والحرمة دلالة على ثبوت المقتضى لهما فيه ، فهو من مسألة الاجتماع لا التّعارض ، وإن لم يكن هناك دلالة عليه فهو من مسألة التّعارض مطلقا إذا كانت هناك دلالة على عدمه في أحدهما على الإجمال ، وإلاّ فهو منها على القول بالامتناع في مسألة الاجتماع ، لا على القول بالجواز ، لعدم المنافاة بينهما أصلا كما لا يخفى . إذا تمهّد ذلك فلنشرع في أصل المطلب : فاعلم انّهم اختلفوا في جواز الاجتماع وامتناعه عقلا على أقوال ، ثالثها جوازه عقلا وامتناعه عرفا ، والمشهور امتناعه وإن مال إلى جوازه بعض المحقّقين من القدماء ، والمتأخّرين ، والقويّ « 1 » ما عليه المشهور ، وتحقيقه على وجه يتّضح فساد ما قيل أو يمكن أن يقال للقول بالجواز من وجوه الاستدلال يتوقّف على بيان أمور : [ تحقيق الامر يتوقّف على بيان أمور : ] أحدها انّه لا إشكال في تضادّ الأحكام الخمسة بأسرها في مقام فعليتها ومرتبة واقعيتها لا بوجوداتها الإنشائيّة من دون انقداح البعث والزّجر والتّرخيص فعلا نحو ما أنشأ وجوبه أو حرمته أو ترخيصه ، فلا امتناع في اجتماع « 2 » الإيجاب والتحريم في فعل واحد إنشاء من دون بعث نحوه وزجر عنه ، مع وضوح الامتناع معهما . ومن هنا ظهر أنّه لا تزاحم بين الجهات المقتضية لها إلاّ في مرتبة فعليّتها وواقعيّتها ، وانّه يمكن إنشاء حكمين اقتضائيّين لفعل واحد وإن لم يمكن أن يصير فعليّا إلاّ أحدهما . وممّا ذكرنا ظهر أنّ تعلّق الأمر والنّهى الفعليّين بشيء واحد محال ولا يتوقّف امتناعه على استحالة التّكليف بالمحال . ثانيها أنّه لا ريب في أنّ متعلّق الأحكام انّما هو الأفعال بهويّتها وحقيقتها ، لا

--> ( 1 ) - خ ل : الأقوى . ( 2 ) - خ ل : اختيار .