الآخوند الخراساني
123
فوائد الاُصول
الحقّ كما عليه قاطبة أهله وفاقا للمعتزلة وخلافا للأشاعرة ، انّ الأفعال ليست عند العقل سواء لم يكن في شيء منها ما يقتضى مدح فاعله ولا ذمّه من خصوصيّة ذاته أو صفة حقيقة أو جهة اعتباريّة ، بل كانت مختلفة ، ففيها في نفسها مع قطع النّظر عن الشّرع ما يقتضى مدح فاعلها أو ذمّها ، وتوضيح ذلك يتوقّف على تقديم مقدّمة وهي : أنّ الأفعال كسائر الأشياء يختلف بحسب وجوداتها الخاصّة سعة وضيقا وعلى حسب اختلافها يختلف بحسب الآثار خيرا وشرّا ، فكما يختلف الأحجار والأشجار وساير الجمادات والنّباتات في ذلك تفاوتا فاحشا أكثر ممّا بين السّماء والأرض ، كذلك الأفعال ، فأين الضّرب المورث للحزن والغمّ والفجع والألم من الإعطاء الموجب للفرج والسّرور الرّافع للسّئام والهمّ ، وهذا ممّا لا يخفى على أوائل العقول . وكذلك لا خفاء في اختلاف الأشياء بالقياس إلى كلّ واحد من الحواس الظّاهرة والقوى الباطنة ملائمة ومنافرة ، وكذا بحسب الطّبائع والغرائز ، فربّ شيء يلائم الباصرة أو السّامعة وينافرها آخر ، فالقوّة العاقلة أيضا الّتي منها بل رئيسها لا محالة يكون معجبة لبعض ما يدركه ويطّلع عليه لملاءمته لها ومشمئزة من الآخر لمنافرته لها كما لا يخفى . ومن المعلوم أنّ ملاك الملائمة والمنافرة هو سعة وجود المدرك لها بحيث يكون منشأ للآثار الخيريّة ، وضيقة الموجب لترتّب الآثار الشّريّة على سنخيّة الأول معها وبينونة الثّاني ، وبعده منها لسعة وجودها بسبب تجرّدها مع كلّ ماله من الوجود حظّ أوفر يكون ملائمتها وسنخيّتها أكثر ، فمع ما لا يكون له حظّ منه إلاّ قليل يكون بينهما