الآخوند الخراساني

101

فوائد الاُصول

التّعارض وإن كان هو تنافي الدّليلين بحسب المدلول للتّناقض أو التّضادّ بين المدلولين أو العلم بعدم ثبوت أحدهما إجمالا ، إلاّ أنّه يعتبر فيه مع ذلك عدم حكومة أحد الدّليلين على الآخر ، وضابطها على ما أفاده شيخنا العلاّمة ( قدّه ) أن يكون أحدهما بمدلوله اللّفظي متعرّضا لحال الدّليل الآخر ورافعا للحكم الثّابت به عن بعض أفراد موضوعه ، فيكون مبنيّا لمقدار مدلوله مسوقا لبيان حاله ، ولا يخفى أنّ مرامه رفع مقامه على ما يؤدّي إليه كلامه بظهوره لو لم يكن بصريحة أن يكون تعرّض أحدهما لحال الآخر ورفع حكمه عن بعض أفراد موضوعه بالنّظر إليه بما هو دليل حاكي عن حكم تمام الأفراد ، وبيان « 1 » انّ ذلك عنه ليس بمراد لا مجرّد بيان المراد ، ولزوم رفع اليد عن غير حكمه في بعض تلك الأفراد ولو كان ذلك بمدلوله اللّفظي ، وذلك كذلك ضرورة أنّ مجرّد تعرّض أحد الدّليلين لذات مدلول الآخر لا بما هو مدلوله ، لا يرفع المنافاة بينهما ولا يوجب أن يعامل معهما معاملة الشّارح والمشروح ، بل لا بدّ من ملاحظة أحكام التّعارض من التّخيير أو تقديم الرّاجح على المرجوح ، وذلك لأنّ التّعرّض لذلك ثابت لكلّ واحد منهما كما هو الشّأن في كلّ متنافيين في المدلول ، غاية الأمر في أحدهما بمنطوقه ومدلوله المطابقي على الفرض ، وفي الآخر بمفهومه ، ولازم معناه ضرورة الملازمة بين إثبات الشّيء ونفى ما لا يجامعه في الثّبوت ذاتا أو علما ، ومجرّد التّفاوت في الدّلالة لا يوجب تقديما تفسيرا وشرطا لعدم صيرورة أحدهما بالنّسبة إلى الآخر عرفا بمنزلة « أعنى » وأشباهه ، بل ولا ترجيحا ما لم يورث فيها قوّة وإن كان الجمع بينهما ربّما

--> ( 1 ) - في « ن » : بيانه .