الشيخ أحمد الشيرازي

29

تعليقات الفصول في الأصول

ليس منحصرا في النقل والاخبار والحكاية حتى لا يثبت الوضع بسبب عدم النقل ، بل لا ثبات الوضع والنقل طرق أخرى وأدلة أخر . ويحتمل على بعد غاية البعد على أن يكون مرتبطا بقوله قدس سره « والجواب منع الملازمة الثانية » ، وحاصله ان ظاهر المستدل هو نفي الوضع التعييني ، فأجاب قدس سره بأن الوضع ليس منحصرا في التعيين بل أعم منه ومن التعيين . وهذا الدليل لو تم انما ينفي الأخص ، ونفي الأخص لا يستلزم نفى الأعم ، فجاز الوضع التعيني ، بل الدليل مثبت له . والفرق بين الوجهين ان النقل في قوله لا تختص بالنقل في الأول مثبت بالكسر وفي الثاني مثبت بالفتح . وبعبارة أخرى في أحدهما إثباتي وواسطة في الاثبات وفي الآخر نتيجة - فافهم بعون اللّه تعالى . قوله « قده » : ان العربي أعم - الخ . لا يخفى ما فيه ، إذ وضع غير واضع لغة العرب ليستعمله في لغته فلا ريب في أنه ليس إلّا العربي ولا ينسب إلى ذلك الغير أصلا . وبعبارة أخرى إذا كان غير الواضع وضع باعتبار كونه تابعا له فالوضع وضع له ولا ينسب إلى غيره ، فما نحن فيه إذا كان وضع الشارع لهذه الألفاظ باعتبار عدم استقلاله بل باعتبار تبعية الواضع لا ليكون حقيقة شرعية ووضع شرعي هذا خلف . بل من هنا انقدح وانكشف شيء آخر خلج ببالي القاصر ، وهو انه لو علمنا وضع الشارع لهذه الألفاظ للمعاني بأن صرح بأني وضعت هذه لتلك لما صح لنا الحكم بالحقيقة الشرعية والوضع الشرعي إلّا إذا علم أنه وضع بما هو مستقل لا بما هو تابع ، بل ظهر صحة انكار الحقائق العرفية