الشيخ أحمد الشيرازي

4

تعليقات الفصول في الأصول

وقد علق - دام ظله - هذه التعليقة الشريفة على الفصول ، التي وقفت دون مشكلاتها أذهان جملة من الفحول ، ولم يتهيأ لجل المحصلين إلى تحصيل أكثر مطالبها الوصول ، وكانت أحوج كتاب إلى حاشية تكشف عن وجوه مخدراته النقاب ، وتعليقة ترفع عن محاسن غامضاته الحجاب ، لإحكام مبانية ودقة معانيه ، وابتناء جملة من مطالبه على علم عزيز الحصول ، ومن جهل الأكثر به وقصور جم عن نيله عاد بينهم مطروحا في زوايا الخمول ولكن لا غرو في ذلك عليه ، فان نسبتهم اليه كضراء الحسناء قلن لوجهها حسدا وبغيا « انه لذميم » ، وهو - دام ظله - رباني تلك العلوم ، وفرداني هاتيك المعالم والرسوم ، عمادها بل عميدها ، وواحدها بل وحيدها . ولما لم يتفق إلى الآن من يعطي هذا الكتاب حقه ، ولا يتيسر لأوحدي من الناس من يجمع رتقه وفتقه انتدب ذلك الجناب بهمة تسهل عندها الصعاب ، فحل رموزه وفتح كنوزه ، وسهل مصادره وموارده ، واستخرج ذخائره وفوائده ، وأبان الحق له وعليه ، وتصدى لنصول المعارضة والإيرادات فدفعها عنه بكلتي يديه . وكان اشتغاله بتحبير ذلك التحرير المروزي بتطريز نسايج الحرير أيام تدريسه ذلك الكتاب على حوزة من أفاضل الطلاب في المدرسة الفتحية المشرفة بجوار صحن الروضة الحيدرية - على مشرفها آلاف الثناء والتحية - فجاءت بحمد اللّه تعالى وحسن توفيقه بأحسن مما كانت ترتجيه الآمال ، وفوق ما كان نفوس الطلاب تطلبه بلسان الحال والمقال ، ينتفع ويرتفع بها المنتهى والمبتدي ، ويغترف ويقتطف من بحارها وأزهارها المجتني والمجتدي فحق لذي الطبائع السليمة والمطابع لو طبعتها بسواد إنسان العيون على الأبصار والمسامع ، وقل لمبتغي الدقائق وطلاب الحقائق لو اتخذوا مراجعتها ورودا ، وصيروها روضة يستشفون من مضامينها رياضيا وورودا