الشيخ أحمد الشيرازي

20

تعليقات الفصول في الأصول

الوجوب من غير انتساب لم يكن فقها ، وهو واضح . قوله « قده » : ولا يصح حملها حينئذ على التصديقات . مقصوده - قدس سره - أن الفقه هو التصديقات الشرعية الحاصلة للمستنبط ، وأما الإدراك المتعلق بتلك التصديقات فليس بفقه . وبعبارة أخرى : الفقه هو العلم البسيط دون العلم المركب ، وهو العلم بالعلم ، إذ لا ريب في أنه إذا علم انسان الأحكام الشرعية المعهودة فهو فقيه سواء التفت إلى علم أو لم يلتفت ، وهذا واضح . نعم إذا أريد من الأحكام تصديقات الشارع لا تصديقات المستنبط صح ، إذ الفقه بالحقيقة هو العلم بتصديقات الشارع . إلا أن هذا الحمل مع بعده - حيث أن الظاهر من الأحكام بمعنى التصديقات هو تصديقات المستنبط - لا يختص بمن يرى صحة التصديقات للشارع ، بل هذا الحمل لا بد منه لمن يرى صحة التصديقات ومن لم يرها ، لأن هذا الحد للفقه مشترك بين الكل ولا بد له من معنى يصح على مذاق الكل ، وهذا الحمل غير صحيح على مذاق البعض . بيان ذلك : إن العلم على قسمين : حضوري ، وحصولي . والعلم الحضوري هو علم الشئ بذاته وعلم العلة بمعلوله وعلم الفاني بالمفنى فيه ، والعلم الحصولي هو العلم بما عدا هذه الأمور . ولا بد في العلم الحصولي من حصول صورة زائدة في ذات العالم ، بخلاف العلم الحضوري حيث إنه لا يحتاج إلى ارتسام صورة ومئونة زائدة ، ولا ريب في أن المقسم للتصور والتصديق هو العلم الحصولي الارتسامي . قال شارح منطق حكمة الإشراق : ان العلم الذي هو مورد القسمة إلى التصور والتصديق في فواتح كتب المنطق هو العلم المتجدد الذي لا يكفي