السيد صدر الدين الصدر العاملي

50

خلاصة الفصول في علم الأصول

اطلق على الأخير في لسان الفقهاء فصل [ جواز التّقليد لغير المجتهد ] لا ريب في جواز التّقليد لغير المجتهد مع عدم حضور المعصوم للقطع ببقاء التّكليف بالأحكام وانسداد طريق تحصيلها في حقّه بغير طريق التقليد غالبا ولجريان طريقة السّلف عليه من غير نكير ولانّ في امر الكلّ بالاجتهاد حرجا على الأنام والزاما بما فيه اخلال بالنّظام ولقوله تعالى ولينذروا قومهم المتناول للانذار بطريق الفتوى أيضا وللأخبار المستفيضة الدالّة صريحا وفحوى منها قول أبي جعفر ( ع ) لأبان بن تغلب اجلس في مسجد الكوفة وافت النّاس فانى احّب ان يرى في شيعتي مثلك وامّا المجتهد فلا يجوز له تقليد غيره في المسائل الشّرعيّة الّتى اجتهد فيها اجماعا على ما حكاه بعضهم وامّا المسائل الّتى لم يجتهد فيها مع تمكّنه من الاجتهاد فالحق عدم جواز التقليد فيها أيضا وان كان قد قلّد فيها قبل الاجتهاد ولا اظنّ انّ أحدا من أصحابنا يخالف في ذلك وامّا المسائل الّتى يتردّد فيها فإن كان تردّده لعدم امعان النّظر في ادلّتها فلا يجوز أيضا مع تمكّنه وجوازه مع عدم امكانه وان كان تردّده بعد امعان النّظر لتكافؤ الادلّة في نظره فالحكم التخيير أو طرحها والرّجوع إلى الأصول الظّاهريّة ولا يجوز له التّقليد أيضا كما انّه يجوز له التقليد في المسائل الّتى لا سبيل له إلى الاجتهاد فيها كمباحث اللّغة لكن جواز التقليد فيها من حيث الظّن لا التعبّد هذا كلّه في المجتهد المطلق واما المتجزّى بناء على جوازه فلا يبعد الحاقه بالمجتهد المطلق بالنّسبة إلى المسائل التي يتمكّن من الاجتهاد فيها لا سيّما مع عدم احتمال التّخيير بين ذلك وبين التقليد وكيف كان فالحكم يدور مدار نظره أو نظر من يرجع اليه في ذلك وامّا التقليد في أصول الدّين فقد اختلفوا فيها فقيل بتحريمه ووجوب النّظر وقيل بجوازه وقيل بوجوبه وتحريم النّظر والمراد بالتّقليد هنا معناه المعروف اعني الاخذ بقول الغير من غير حجّة ومعنى الأخذ بقوله هنا الالتزام به إذا كان مفيدا للاعتقاد فيرجع النّزاع إلى انّ طريق تحصيل الاعتقاد المعتبر في أصول الدّين هل هو منحصر في النّظر فلا يجوز الاعتماد على الاعتقاد الحاصل من التّقليد أو لا يجوز النّظر أو لا ينحصر في أحدهما بل يتخيّر بينهما وانّما اعتبرنا حصول الاعتقاد بالتقليد للاجماع على انّ الايمان لا يتحقّق بدونه ولم يعتبر خصوص القطع ليتمّ على القول بكفاية الظّن ولا ريب انّ كلا من النّظر والتّقليد طريق في نفسه إلى تحصيل الاعتقاد وان اعتبر بلوغه مرتبة القطع وكون الاعتقاد في حدّ ذاته غير مقدور لا ينافي لانّه مقدور بواسطة القدرة على أسبابه من نظر أو تقليد وترك النّظر فيما يؤدّى إلى التّشكيك فاتّضح مما قرّرنا انّه لا سبيل إلى ما يقال من انّ حصول الاعتقاد من قول الغير امر غير اختياري فلا يصّح التّكليف به لما عرفت من انّه اختياري بواسطة كون أسبابه اختيارية ولا إلى ما يقال من انّ مرجع هذا النّزاع إلى اشتراط القطع في الأصول وعدمه فان اعتبرناه تعيّن القول بعدم جواز التقليد لما عرفت من انّ التقليد قد يفيد القطع فصل [ محل التقليد ] محل التقليد في الاحكام الفرعيّة ما لا علم للمقلّد بها من غير حجة التقليد إذا كانت مما يحتاج إليها المقلّد في العمل سواء كانت من المباحث المحرّرة في الأصول كمسائل التقليد أو لا كمسائل الفقه ومثلها مسائل علم الاخلاق وانّما اعتبرنا عدم علمه بها من غير جهة التّقليد احترازا من الاحكام المعلومة عنده بضرورة أو اجماع أو دليل قاطع ولو بالمال كما في المتجزّى العالم بحجيّة ظنّه ونظره فانّه لا سبيل إلى