السيد صدر الدين الصدر العاملي
46
خلاصة الفصول في علم الأصول
في مسئلة التّجزّى رجع إلى المجتهد المطلق ولا يجوز له استفراغ الوسع قبل رجوعه أو بعد فتوى المجتهد المطلق بعد الجواز الثالث في حجّية فطره في حق غيره والحق عدم حجّية مع التمكن من الرجوع في المجتهد المطلق للأصل ويظهر من رواية أبى خديجة المتقدمة بناء على ما فهموا منها جواز المرافعة اليه في الحكومات وهو يستلزم جواز المرافعة اليه في الفتوى أيضا في ما يظهر من الأصحاب لكن قد عرفت ضعف الرّواية سندا ودلالة وعدم نهوضها دليلا وحجّة فصل [ ما يعتبر في المجتهد المطلق ] يعتبر في المجتهد المطلق ان يكون متمكنا من استنباط الأحكام الشّرعيّة الفرعيّة وذلك يتمّ بأمور منها معرفة اللّغة والنّحو والتّصريف لانّ من جملة الأدلّة الكتاب والسّنة وهما عربيان لا يمكن معرفة معاينهما الّا بالعلوم المذكورة بمقدار الحاجة ويدخل في معرفة اللغة معرفة المعاني العرفية في زمن النّبى ( ص ) والأئمة ( ع ) وزاد بعضهم معرفة المعاني والبيان لتوقف معرفة جملة من النّكات الأدبيّة عليه وهو حسن ومنها ما يبتنى صورة الاستدلال عليه من الباحث المنطقيّة تمييزا بين صحيح الدّليل وفاسده وربّما يقل الحاجة إليها لانّ الغالب في مقام الاستدلال صورة الدّليل على هيئة الشّكل الأول أو القياس الأستثنائى وكلاهما متضحا الانتاج فيندر موارد الاحتياج ومنها معرفة ما يتوقف عليه حجّية الأدلّة من علم الكلام كوجوده تعالى وعلمه وحكمته ورسالة الرّسول وخلافة أوصيائه وحجّية أقوالهم وقد يتوقف العلم ببعض الأحكام على معرفة بعض مباحث الأمور العامّة أو الجواهر والأعراض ومنها علم الأصول لانّ مقاصد الفقه نظرية مستنبطة من ادلّة مخصوصة فلا بدّ من تعيين تلك الأدلّة ومعرفة طرق الاستنباط منها وقد وقع النّزاع في كثير من مباحثها فيتوقّف معرفتهما على معرفة مداركهما والمتكفّل لذلك علم الأصول ومنها معرفة حجّية الكتاب والسّنة وجملة من المدارك الفقهيّة ووجوه التّرجيح عند التّعارض ومنها معرفة أحوال الرّجال ولو بالرّجوع إلى الكتب المعتمدة لانّ ما بأيدينا ليست بأجمعها معتبرة فيتوقف معرفة ما هو معتبر وما ليس بمعتبر عليه ومن زعم انّ اخبار الكتب الأربعة قطعيّة الصّدور فقد خالف الوجدان ومنها معرفة الادلّة الشّرعيّة من الكتاب والسّنة والإجماع والعقل فعلا أو قوّة قريبة منه كما هو ظاهر ومنها ان يكون له قوّة يتمكّن به من ردّ الفروع إلى الأصول على وجه يعتدّ به عند أهل الصّناعة وهي المعبر عنها بالقوّة القدسيّة وتشخيصها منوط بمراجعة أهل الخبرة ومنها ان يكون عالما بجملة يعتدّ بها من الأحكام فعليا بحيث يسمّى في العرف فقيها وهذا الشّرط ذكره بعض أفاضل متاخّرى المتأخرين والتحقيق انّ الملكة المعتبرة في الاجتهاد المطلق لا تحصل غالبا الّا بالممارسة المستلزمة للفعلية المذكورة فهي طريق إلى حصول الملكة غالبا لاشترط في الاعتداد بها نعم لا يبعد اعتبارها في صدق اسم الفقيه عرفا فصل [ في التّخطئة ] التّحقيق انّ للّه تعالى في كل واقعة حكما معيّنا في الواقع والمجتهد ان ادركه فقد أصاب والّا فقد أخطأ وانّه غير اثم في خطائه لنا على أصل التّخطئة وجوه منها اجماع أصحابنا الأماميّة على ذلك ومنها تواتر الأخبار ودلالتها على انّ للّه في كلّ واقعة حكما معيّنا وهي وان كانت مختلفة الألفاظ الّا انّها مشتركة الدّلالة على ما ذكرنا فهي متواترة بالمعنى ومنها انّه قد تقرّر عند العدلية انّ احكامه تابعة لمصالح واقعيّة