السيد صدر الدين الصدر العاملي
41
خلاصة الفصول في علم الأصول
بقائها ولا يقدح فيه زوال الاسم وان كان باعتبار المسمّى اعتبر بقاء التّسمية ولا يجدى مع زوالها بقاء الحقيقة ولا يلزم العلم بالبقاء واقعا بل يكفى ثبوته في الظّاهر ولو بالاستصحاب وموضوع هذا الاستصحاب ليس نفس الموضوع ليلزم الدّور بل مادة الموضوع في استصحاب حقيقية الصّورية ومعروضة باستصحاب عوارضه المعتبرة في التّسمية وبقائهما معلوم ولو فرض الشّك في بقاء المعروض في القسم الثّانى استصحب أيضا كما في القسم الاوّل وبالجملة فمحصّل هذا الشّرط ان يتحد الموضوع بالأعتبار الّذى هو بحسبه موضوع فلو تعدد الموضوع يتعدّد الحقيقة فيما موضوعه الحقيقة أو المسمّى لم يجرؤ ان اتحدت المادة في الأوّل والحقيقة في الثّانى فالاوّل كالحطب المتنجّس إذا استحال رمادا أو دخانا والماء المتنجّس إذا استحال فاكهة وبخارا والغذاء المتنجّس إذا استحال جزء لحيوان طاهر إلى غير ذلك والثّانى كانقلاب الخمر خلّا وانتقال الدّم من ذي النّفس إلى غيره على وجه لا يضاف حقيقة الّا اليه كما في القمّل والبعوضة والا جرى فيه الأستصحاب كالدّم المنتقل إلى جوف الطّاير والشّاة ونحوهما فيستصحب حكمه السّابق من طهارة ونجاسة والفرق بين المقامين انّ عروض النّجاسة العرضية على الأعيان المتنجّسة انّما هو باعتبار كونها أعيانا لاقت نجاسة برطوبة ولا مدخل للأسم في ذلك بخلاف لحوق النّجاسة والتّحريم للخمر والدّم من ذوى النّفس فانّ لحوقهما لهما انّما باعتبار كونهما خمرا ودما لذي النّفس لأنّ ذلك هو العنوان الّذى اعتبره الشّارع في اثبات الحكم فصّح انّ موضوعيّة الاوّل باعتبار الحقيقة والثاني باعتبار المسمّى ثم الأصل في هذا الاشتراط هو انّ الأصل في حجّية الأستصحاب في أمثال هذه الموارد الاخبار وهي انّما تساعد على حجّيته مع بقاء موضوع الحكم على الوجه الّذى هو موضوع الحكم لا مع انتفائه لدلالتها على ما عرفت على حجّية الأستصحاب فيما يكون من شانه البقاء لولا طروّ المانع وليس من مقتضى الحكم المتعلّق بعنوان مخصوص أو عين مخصوصة تعدّيه إلى عنوان اخر أو عين أخرى ويؤيّده ملاحظة موارده الّتى وردت تلك الأخبار في بيانها ويؤكدّه ملاحظة السّيرة المستمرّة الجارية في الأمثلة المذكورة ونظايرها فاتّضح ممّا حقّقناه انّ الحكم بطهارة الخمر وحلّيتها من حيث الانقلاب وبطهارة الدّم من حيث الانتقال على ما مرّ على حسب الأصل وان كان الحكم بطهارة محلّ الخمر المتنجّس بملاقاتها تبعا لها على خلاف الأصل ولهذا يقتصر فيه على مورد النّصّ وهو انقلابها خلا ولو فرض الانقلاب في الهواء وبين الماء الكثير أو حال الجمود لم يكن في حكمها المذكور ما يوجب الخروج عن مقتضى الأصل سواء كان إلى الخلّ أو الدّبس أو غيرهما فما ذكره بعض الاجلاء من انّ قضيّة الاستصحاب نجاسة فقيع الزّبيب بالغليان لثبوتها له حال العنبية فيستصحب مما لا وجه له على ما ذكرناه وكذا ما تخيّله بعضهم من انّ عموم اخبار الباب ما يتناول ما إذا حصل اليقين بشئ ثم عاد شكا لانّه ان أريد تناولها له باعتبار كونها يقينا بالشّيئ ففيه انّ الظّاهر من نقض اليقين بالشّك نقض ما هو يقين حال النّقض لا ما كان يقينا قبله وقد مرّ توضيحه في مسئلة المشتق وان أريد استصحاب حكم ذلك اليقين فهو وان كان