السيد صدر الدين الصدر العاملي

20

خلاصة الفصول في علم الأصول

فصل إذا عمل مكلّف بمحضر المعصوم عملا فعلم به ولم ينكره عليه بان انتفت موانع الإنكار كالتّقية وطال زمن الفعل بحيث تمكّن المعصوم ( ع ) من زجره عنه على تقدير حرمته أو ظهر منه العزم على المعاودة فانّه يستفاد من ترك الإنكار عدم التحريم في حق الفاعل على تقدير علم الفاعل بتحريمه وتعليمه حكم التّحريم على تقدير جهله به وفي حق غيره من جهة انّ الحكم الواحد حكم الجماعة واما إذا لم يعلم به أو كان هناك مانع من الإنكار كالتّقية وكذا لو كان الانكار غير نافع ولم يكن المعصوم مبسوط اليد على الفاعل أو قصر زمان الفعل بحيث لم يسع الإنكار ولم يظهر من فاعله العزم على المعاودة لم يكن في ترك الإنكار دلالة على الجواز امّا في ما عدا الأخير فواضح واما في الأخير فلجواز كونه من الصغائر فيقع من فاعله مكفّرا نعم يدل على عدم كونه من الكبائر قطعا ولو عمل بمحضره عملا من عبادة أو معاملة قاصدا به شرعيّته بحيث علم المعصوم به وبنيّته ولم يكن هناك مانع من الانكار دلّ على كون العمل مشروعا صحيحا والّا لأنكر عليه لحرمة التشريع وكذا الكلام في كيفيّة العمل إذا ظهر من حال فاعلها التّعمّد بها والّا جاز ترك الانكار للحمل على السّهو والاشتباه فلو صلّى مصّل بمحضره وترك السّورة أو التّشهّد ولم يظهر من حاله التعمّد لم يكن في ترك الإنكار دلالة على عدم وجوبهما نعم لو قصد عرض صلاته عليه اتّجه ذلك وفي حكم الفعل حكاية الفعل فتستفيد من عدم انكاره لتعويل السّائل على ظنّه حيث قال ظننت ان الأمام ركع فركعت ان التّعويل على الظّن بسبق الأمام جائز إلى غير ذلك المقالة الثّالثة في الأدّلة العقليّة والمراد بالدّليل العقلي كل حكم عقلي يمكن التوصل بصحيح النّظر فيه إلى حكم شرعي وينقسم إلى ما يرجع إلى قاعدة التّحسين والتّقبيح العقليّين ومؤدى هذا القسم قد يكون حكما واقعيا كوجوب شكر المنعم وقد يكون ظاهريا كإباحة تناول الأشياء الخالية عن امارات المفسدة واليه يرجع مسئلة أصل البراءة والأستصحاب في وجه وإلى ما لا يرجع إليها كحكمه باستلزام تعليق شئ على شئ انتفائه عند انتفائه في الجملة وانّ الأمر بالشئ لا يجامع النّهى عنه مع وحدة الجهة امّا القسم الأول فقد أنكره الأشاعرة أولا من حيث أصله لمنعهم من تحسين العقل وتقبيحه وبعد التنزل أنكره كثير منهم من حيث وصفه فمنعوا كونه دليلا على الحكم الشّرعى ووافقهم في ذلك جماعة من أصحابنا حيث أنكروا الملازمة بين حكم العقل والشّرع واما القسم الثاني فالظّاهر اطباق السّلف على حجيّته نعم ربّما يظهر من بعض المتأخرين انكاره أيضا حيث أطلقوا القول بعدم حجيّة الدّليل العقلىّ فصل [ اختلاف القائلون بالقبح والحسن العقليين في الملازمة بين حكم العقل والشّرع ] اختلف القائلون بالقبح والحسن العقليين في الملازمة بين حكم العقل والشّرع فذهب الأكثرون إلى اثباتها مطلقا وصار آخرون إلى نفيها كذلك وفصّل بعض فخصّ النفي بالاحكام المتعلّقة بالفروع وأثبتها في الأصول ولا بدّ أولا من تحرير محلّ النّزاع فنقول نزاعهم في المقام يرجع إلى مقامين الأول وهو المعروف بينهم ان العقل إذا أدرك جهات الفعل من حسن أو قبح فحكم