السيد صدر الدين الصدر العاملي
18
خلاصة الفصول في علم الأصول
على الفعل لعدم مساعدة دليله على ذلك الخامس يعتبر في التّسامح أمران الأوّل ان لا يعارضه دليل التحريم أو الوجوب وان كان عموما أو اطلاقا فلو ورد دليل على تحريم الغناء مثلا على الإطلاق ووردت رواية ضعيفة دالّة على استحبابه في قراءة القران أو مرثية الحسين ( ع ) أو مجلس العرس لم يعمل بها امّا لانصراف اطلاق روايات الباب عن مثل ذلك أو لأنّ رواية النهى تتضمن الثّواب على الترك وهي أقوى مستندا فيتعيّن الترجيح ومن هذا الباب منع البعض عن صلاة الاعرابى نظرا إلى معارضة رواياتها لعموم ما دلّ على انّ النّافلة كلّ ركعتين منها بتشهد وتسليم عدا الوتر ومن صلاة الفضيلة وشبهها لمعارضة رواياتها لما دلّت عليه الأخبار المعتبرة من انّه لا تطوع في وقت فريضة الثاني ان لا يكون شاذا غير معمول به بين الأصحاب أو مخالفا لما هو المشهور عنهم لقوله دع الشّاذ النّادر فانّه وان ورد في الخبرين المتعارضين الّا انّه يعطى عليه الشّدوذ لترك العمل وهي مشتركة وفي حكم التّصريح بالخلاف ما لو ظهر فيهم الاعراض كتركهم التعرض لبيان الحكم في مقام يقتضى البيان مع كون الرواية بحيث يبعد خفائها عليهم ومن هذا الباب ما ورد في بعض الأخبار من زيادة بعض الفصول في الاذان واعراض أصحابنا عنه القول في الفعل والتقرير فصل اختلفوا في النّاشى بفعل النّبى ( ص ) فذهبوا إلى مذاهب فقيل بالوجوب وقيل بالاستحباب وقيل بالإباحة وقيل بالوقف وموضع النّزاع ما لو فعل في غير مقام البيان ولم يعلم وجهه ولم يكن في نفسه من الافعال العادية كالأكل والشّرب والنّوم أو كان ولكن أوقعه على وجه غير عادى كمداوته الافطار بالحلو والقيلولة والمختار عندي هو القول بالأستحباب لنا قوله تعالى لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ فانّ المستفاد من هذه الآية حسن التّاسّى والاقتداء بافعاله وهو تقييد الرجحان المشترك بين الوجوب والاستحباب ولا سبيل إلى حمله على الوجوب وان قلنا بانّه الظّاهر من اطلاق الطّلب لان أكثر افعاله مندوبة في حق الكلّ وبعض ما وجب عليه مندوب في حقّنا فلا يتصوّر وجوب الاقتداء فيها وتخصيصه بما ثبت عدم وجوبه موجبه للتخصيص بالأكثر وهو ابعد من حمل الامر على الاستحباب وحمله على خصوص الأفعال الواجبة في حقه مع التّخصيص بالبعض أو في حقنا بعيد عن مساق الآية فتنزيل الطّلب المستفاد منه على مطلق الرّجحان أولى احتج القائلون بالوجوب بوجوه منها الآية السّابقة وقد عرفت عدم دلالتها على الوجوب بالبيان الّذى سلف ومنها قوله تعالى فَاتَّبِعُوهُ * فانّ الاتّباع يعم اتباعه في الفعل والقول فيجب وقوله تعالى إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي فانّ مفاده انّ من أحب اللّه اتّبع الرّسول فينعكس بعكس النّقيض إلى قولنا من لم يتّبع الرّسول لم يحب اللّه وحبّه تعالى واجب كما يدل عليه قوله الذين امنوا اشدّ حبّا للّه وقوله ان كان ابائكم إلى قوله أحب إليكم من اللّه الآية وفي هذا البيان