السيد صدر الدين الصدر العاملي
16
خلاصة الفصول في علم الأصول
ثبوت الضّبط على الأصل لأنّه مقتضى الفطرة الإنسانية لولا عروض المانع المنفى بالأصل بشهادة الغالب به فلا حاجة إلى التّصريح به بل يكفى عدم التّصريح بخلافه أو على خلاف الأصل لكونه صفة حادثة والأصل عدمها وجهان اقويهما الأول لا سيّما بالنّسبة إلى مقام الرّواية لما عرفت من انّ التّعويل فيها على الظّن وبهذا يتضح الوجه في جواز الاعتماد على قولهم صالح أو متديّن ممّا لا ايماء فيه إلى الضّبط واما قولهم ثقة فهو متضمن للضّبط إذ لا وثوق لغير الضّابط ومثله قولهم مسكون إلى روايته أو اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصّح عنه ونحو ذلك فصل [ التّسامح في ادّلة السّنن والمكروهات ] قد تداول بين أصحابنا التّسامح في ادّلة السّنن والمكروهات واثباتها بالرواية الضّعيفة الغير المنجبرة وخالف في ذلك بعض متأخري المتأخرين والمذهب المشهور هو المنصور ويدلّ عليه أمران الأول الاحتياط الثّابت بالعقل والنّقل اما الأول فلانّ الاتيان بالفعل المحتمل المطلوبيّة دون المبغوضيّة لأحتمال المطلوبيّة وترك الفعل المحتمل للمبغوضية دون المطلوبية لأحتمال المبغوضيّة راجح عند العقل رجحانا ظاهرا بالضّرورة واما الثّانى فلما سيأتي في محله من قوله احتط لدينك وغيره وكما يصدق الاحتياط على المحافظة على فعل الواجب أو ترك المحرّم كذلك يصدق على المحافظة على فعل المندوب وترك المكروه ولو سلّم عدم الشمول أمكن اتمام القول بعدم الفارق الثاني وهو المعروف الأخبار منها الصّحيح المروى في المحاسن وثواب الأعمال عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه ( ع ) انّه قال من بلغه شيئا من الثواب على شئ من الخبر ففعله كان له اجر ذلك وان كان رسول اللّه ( ص ) لم يقله ورواه في الثاني بسند معتبر عن صفوان أيضا ومنها الصّحيح المروى في الكافي عن هشام أيضا عنه انّه قال من سمع شيئا من الثّواب على شئ فصنعه كان له اجره وان لم يكن على ما بلغه وفيه أيضا عن محمّد بن مروان قال سمعت أبا جعفر ( ع ) يقول من بلغه ثواب على عمل فعمل ذلك العمل التماس ذلك الثّواب أوتيه وان لم يكن الحديث كما بلغه ووجه الاستدلال ان هذه الأخبار بعمومها يشمل ما إذا كان الخير ضعيفا وحيث إنها لم تتضمن الّا ترتب الثواب على العمل لم يلزم منها ثبوت وجوب أو تحريم وقد أورد على هذا بوجوه الأول انّ الظّاهر من هذه الأخبار انّ الاعتماد على مطلق الخير انما هو في ترتب قدر من الثّواب على عمل ثابت الرّجحان لا في اثبات أصل الرّحجان بدليل قوله ( ع ) على شئ من الخير إذ لا بد من ثبوت خيريّة العمل والجواب انّ الظّهور المذكور انّما يتم في الرّواية الأولى مع امكان ان يقال المراد به ما هو خبر بمقتضى التبليغ وامّا الرّوايتان الأخيرتان المذكور فيهما لفظه شئ وعمل وهما متناولان ما كان ثابت الرّحجان وغيره ولا سبيل إلى تقييد الإطلاق فيهما بما في الرّواية الأولى إذ لا موجب له الثّانى انّها على تقدير تسليم دلالتها لا تدّل على الأذن في الاتيان بذلك العمل بل غاية ما يستفاد منها الاخبار يسعه فضله وكرمه تعالى وهذا لا يقتضى ان يكون ما تضمّنه الخبر من الطّلب صحيحا حتى تثبت به الدّعوى بل لا يفيد إباحة العقل