السيد صدر الدين الصدر العاملي
11
خلاصة الفصول في علم الأصول
انّه امر عند عدم العلم بمسئلة أهل الذّكر والمراد بهم اما أهل القران أو أهل العلم وكيف كان فالمقصود الاخذ بما عندهم من العلم والسّؤال عند عدم العلم كما يقع من حكم الواقعة كما هو شأن المقلّد فيجاب بذكر الفتوى كذلك قد يقع عمّا صدر عن المعصوم من قول أو فعل أو تقرير كما هو شأن المجتهد فيجاب بحكايته ونقله وهو المعبّر عنه بالخبر والحديث وقضيّة الأمر بسؤالهم وجوب قبول ما عندهم فتوى كان أو رواية ما لم يمنع منه مانع فيدلّ على حجّية اخبارهم كما يدلّ على حجّية فتاويهم وتخصيصه بالثّانى بعيد لإطلاق الآية وعدم اختصاص دلالتها بالفتوى بل مطلق أهل العلم وأهل القران ويشكل بان سياق الآية محتمل لان يكون المراد باهل الذّكر علماء اليهود وانّ المراد مسئلتهم من أحوال الأنبياء السّلف وكونهم رجالا لا ملائكة فهو خاصّ باعتبار السّائل والمسئلة والمسؤول عنه والتحقيق انّ الظّاهر من عدّة روايات انّ المراد باهل الذّكر الأمة ويمكن تنزيلها على بيان الفرد الكامل ولا يخلو من بعد الخامس الاجماع فانّا نكشف من اتّفاق القائلين بجواز العمل بخبر الواحد قول المعصوم ( ع ) به ولو بمساعدة امارات خارجيّة ولا يقدح مخالفة جماعة فيه إذ المدار في الإجماع عندنا على انعقاد الاتفاق الكاشف عن قول المعصوم ( ع ) لا على اتّفاق الكلّ كما مرّ السادس السّيرة القطعيّة المستمرّة بين المسلمين فانّ طريقة السّلف والخلف ما عدا النّادر منهم جارية على نقل الأحاديث المرويّة بطريق الآحاد والعمل بها من زمن الرّسول والأئمة إلى يومنا هذا فانّ كثرة المكلّفين وما يحتاجون اليه من الأحكام مع تباعد بلادهم ومنازلهم ممّا تأبى العادة من تمكّنهم من تحصيلها بالسّماع عن المعصوم ( ع ) أو الاقتصار على الأخبار المتواترة أو المحفوفة بقرائن المصدّق فتعويلهم على الآحاد امر ضرورىّ وذلك يكشف عن قول المعصوم ( ع ) به أو تقريره ايّاهم عليه كشفا ضروريّا السابع لا ريب انّا مكلّفون بطاعة النّبىّ ( ص ) والعترة الطّاهرة ( ع ) واخذ الأحكام منهم والطّاعة لهم انّما يصدق باتباع أقوالهم بسماعها منهم مشافهة أو وصوله الينا بطريق التّواتر أو الآحاد المحفوفة بقرائن الصّدق أو ما ثبت بالسّمع قيامه مقام ما ذكرو مع تعذّر ذلك كلّه وبقاء التّكليف يتعيّن التّعويل على الظّنّ المستند إلى نقل الآحاد لانّ الطّاعة في حالتي التّمكنّ من تحصيل العلم وعدمه بحسبها وهذا الدّليل لو تمّ لدلّ على حجّيّة الظّنون المستندة إلى اخبار الآحاد دون مطلق الظّنّ لكنّه ضعيف إذ لا نسلّم عدم صدق التّمسّك والطّاعة بالتّعويل على سائر الطّرق الظّنّية نعم لو ثبت انّ خبر الواحد طريق معتبر شرعا ولو بعد انسداد باب العلم تمّ ما ذكر لكن المقصود اثبات كونه طريقا شرعيّا بذلك وهل هذا الّا دور الثامن الدّليل المعروف بدليل انسداد باب العلم ويمكن تقريره بوجهين الاوّل وهو المعتمد وان لم يسبقني أحد وهو انّا كما نقطع بانّا مكلّفون تكليفا فعليا باحكام كثيرة لا سبيل لنا إلى تحصيل كثير منها بالقطع أو بطريق يقوم مقامه دلّ السّمع على اعتباره ولو عند تعذّر العلم كذلك نقطع بانّ الشّارع قد جعل لنا إلى تلك الأحكام طرقا مخصوصة وكلّفنا بالرّجوع إليها في معرفتها ومرجع هذين القطعين عند التحقيق إلى القطع بانّا مكلّفون بالعمل بمؤدّى طرق مخصوصة وحيث لا سبيل لنا غالبا إلى تحصيلها بالقطع ولا بطريق يقطع من السّمع باعتباره ولو بعد تعذّر العلم فلا ريب انّ الوظيفة بحكم العقل انّما هو الرّجوع في تعيين الطّرق إلى الظنّ الفعلي الّذى لا دليل على عدم حجّية لانّه أقرب إلى العلم وانّما اعتبرنا عدم قيام دليل على عدم حجّية لانّ الحكم بالجواز هنا ظاهري فيمتنع ثبوته مع انكشاف خلافه ومع تعذّر هذا الظّنّ فالرّجوع إلى ما يكون أقرب اليه من المدارك الّتى لا دليل على عدم حجّيتها مع الاتحاد ومع التّعدد والتّكافؤ التّخيير لامتناع الأخذ بما علم عدم حجيّة أو ترجيح المرجوح أو التّرجيح بلا مرجّح وممّا يكشف عمّا ذكرناه انا كما نجد امارات نقطع بعدم اعتبار الشّارع ايّاها مطلقا وان أفادت الظّنّ كالقياس والأستحسان كذلك نجد امارات نعلم بانّ الشّارع قد اعتبرها وان لم تفد ظنا فعليّا وهذه امارات محصورة منها الكتاب والسّنّة والاستصحاب والاجماع المنقول والاتفاق الغير الكاشف