السيد صدر الدين الصدر العاملي

8

خلاصة الفصول في علم الأصول

المتبادر منها ليس الّا المعاني الخاصّة وانّها لا تستعمل الّا فيها ومنهم من انكر ذلك وقال بوضعها بإزاء معانيها الكلّية واستدلّ عليه بوجوه الأوّل انّ أهل اللّغة صرّحوا بذلك حيث قالوا انا للمتكلّم ومن للابتداء وفيه ان ذلك منهم محمول على ما مرّ للقطع بانّها لم تستعمل في تلك المعاني قطّ الثّانى انّ أحدا لم يذكر تلك الألفاظ في متكثّر المعنى وفيه انّ عدم ذكر المتقدّمين مبنى على طريقتهم حيث لم يثبتوا هذا القسم فتبعهم المتأخرون تسامحا الثّالث انّ وضعها للجزئيات يقتضى أوضاعا غير متناهية وهو محال وفيه انّ وضعها للجزئيّات اجمالي فلا يلزم تعدد الوضع فضلا من عدم تناهيه ثم اعلم انّ اللّفظ الموضوع ان عيّن من حيث الخصوصيّة فالوضع شخصىّ وهذا ظاهر والّا فنوعىّ ومنه وضع أكثر صيغ المشتقّات فانّ التّحقيق انّ منها ما هو موضوع بالوضع الشّخصى كالمفرد المذكر الغائب المبنى للفاعل من الماضي والمضارع المجرّدين فانّ اختلاف هيئاتهما في المواد المختلفة مع عدم قدر جامع بين ما اتّفق منها فيها يوجب كونهما موضوعين بالوضع الشّخصى وكون افعال السّجايا موضوعة على الضّم على تقدير ثبوت الاطراد فيها لا يجدى في غيرها ومنها ما هو موضوع بالوضع النّوعى كسائر صيغ الماضي والمضارع وجملة صيغ الامر واسم الفاعل والمفعول فانّ التّحقيق انّ الواضع لاحظ كلّ نوع منها مما له قدر جامع بعنوان كلّى وهو ذلك القدر الجامع ووضع كلّ واحد من خصوصيّاته الملحوظة تفصيلا أو اجمالا على ما مرّ بإزاء معاينها المعهودة وعلى هذا فالمشتقّات تدلّ على معانيها من الحدث والزّمان والنّسبة وغيرهما بوضع واحد شخصىّ أو نوعىّ هذا ما يساعد عليه التحقيق والمعروف بينهم انّ مواد المشتقّات اعني حروفها الاصليّة موضوعة بالوضع الشخصي لمعانيها الحدثية وهيئاتها موضوعة بالوضع النّوعى للمعاني الزّائدة عليها من الزّمان والنّسبة أو غيرهما بمعنى انّها موضوعة كذلك في كلّ مادّة للمعنى اللّاحق لمعناها من حيث الخصوصيّة ويشكل بانّهم ان أرادوا انّ المواد موضوعة بوضع المصادر فيتضح الفساد لانّ هيئات المصادر معتبرة في وضعها لمعانيها قطعا وان أرادوا انّها موضوعة للمعاني الحديثة يوضع آخر مشروط باقترانها بإحدى الهيئات المعتبرة لئلّا يلزم جواز استعمالها بدونها فبعيد جدّا [ فصل : في إطلاق اللفظ وإرادة نوعه أو مثله أو شخصه ] فصل : قد يطلق اللّفظ ويراد به نوعه مطلقا أو مقيّدا كما يقال ضرب موضوع لكذا أو فعل أو انّه في قولك زيد ضرب خبر إذا لم يقصد به شخص القول وقد يطلق ويراد به فرد مثله كقولك زيد في قولك ضرب زيد فاعل إذا أريد به شخص القول وربّما يرجع هذا كسابقه إلى القسم الاوّل إذا كانت الخصوصيّة مستفادة من خارج وامّا لو اطلق وأريد به شخص نفسه كقولك زيد لفظ إذا أردت به شخصه ففي صحّته بدون تأويل نظر لاستلزامه اتحاد الدّالّ والمدلول أو تركب من جزءين مع عدم مساعدة الاستعمال عليه ثم الدّلالة المذكورة ليست بالوضع والّا لكانت جميع الألفاظ موضوعة لاشتراكها في هذه الدلالة وهو ظاهر الفساد وأيضا يلزم ان يكون جميع الالفاظ الموضوعة مشتركة وهو